بِالْكُوفَةِ فَصَاحَ يَا جِرِّيّ، فَأَجَابَهُ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، قَالَ: مَنْ أَنَا؟ قَالَ: أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.
فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ: فَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مِمَّنْ عَرَضْتَ عَلَيَّ وَلَايَتَكَ فَجَحَدْتُهَا وَلَمْ أَقْبَلْهَا فَمُسِخْتُ جِرِّيًا، وَبَعْضُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَعَكَ يُمْسَخُونَ جِرِّيًا، قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ: فَبَيِّنْ صِفَتَكَ وَمَنْ كُنْتَ وَمَنْ مُسِخَ مَعَكَ.
قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُنَّا أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ طَائِفَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ بَغَيّنَا، وَطَغَيّنَا وَاسْتَكْبَرْنَا وَتَرَكْنَا الْمُدُنَ لَم نَسْكُنَهَا وَتَجَبَّرْنَا وَسَلَكْنَا الْمَفَاوِزَ رَغْبَةً مِنَّا فِي الْبُعْدِ مِنَ الْمِيَاهِ وَالْأَنْهَارِ فَأَتَانَا آتٍ وَأَنْتَ وَاللَّهِ أَعْرَفُ بِهِ مِنَّا فِي صَحْنِ الدَّارِ فَصَرَخَ بِنَا صَرْخَةً فَجَمَعَنَا فِي جَمْعٍ وَاحِدٍ وَكُنَّا مُتَبَدِّدِينَ فِي تِلْكَ الْمَفَاوِزِ وَالْقِفَارِ.
فَقَالَ لَنَا مَا لَكُمْ هَرَبْتُمْ مِنَ الْمُدُنِ وَالْأَنْهَارِ وَالْمِيَاهِ وَسَكَنْتُمْ هَذِهِ الْمَفَاوِزَ؟ فَأَرَدْنَا أَنْ نَقُولَ: لِأَنَّنَا فَوْقَ الْعَالَمِ تَكَبُّرًا وَتَعَزُّزًا، فَقَالَ لَنَا: قَدْ




