مَّا خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا وَإِذَا بِمَوْلَايَ جَالِسٌ فَقَالَ لِي: "هَلْ غَابَ عَنْكِ عَلِيٌّ؟" فَقُلْتُ: لَا يَا مَوْلَايَ وَلَمْ يَزَلْ يَرْقَى بِي مِنْ سَمَاءٍ الَى سَمَاءٍ حَتَّى رَقَى بِيَ السَّمَوَاتِ السَّبْعَةِ وَإِذَا بِمَوْلَايَ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَلَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ ثُمَّ هَبَطَ بِي إِلَى دَارِ الدُّنْيَا وَإِذَا أَنَا فِي مَنْزِلِ سَيِّدَتِي أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَإِذَا بِمَوْلَايَ جَالِسٌ فِي الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَإِذَا بِالْمِسْبَاحِ فِي يَدِي فَرَأَيْتُ قُدْرَةَ عَلِيٍّ عَظِيمَةً وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.
وَحَدَّثَنِي الشَّيْخُ الثَّقَهُ ابُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيُّ نُوَّرَ اللَّهُ لَطِیفَهْ عَنْ شَيْخِهِ وَسَیِّدِهْ الْحِسُّینُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ عَظَّمَ اللَّهُ ذَكَرَهُ، عَنْ فَارِسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَضَرَنِي مَوْلَايَ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ عَزَّ عِزُّهُ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَالَ لِي "يَا فَارِسُ أَمْضِي وَأَصْلِحْ لِي زُلَالًا وَأَطْرَحْ فِيهِ بِسَاطًا وَمَخَدَّةً وَمَنْوَرَةً وَطَشْتَاً وَابْرِيقَاً وَسَعْدَاً وَأَشْتَانَ وَ مِسْوَاكَ فَإِنِّي أُخْبِرُكَ عَجَبًا" فَقُلْتُ: وَمَا هُوَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ: "فِي غَدٍ أُفَسِّرُ لَكَ ذَلِكَ وَيَتَّضِحُ وَيَحْضُرُ هَذِهِ الطَّارِئةُ فِي لَيْلَتِنَا وَ يَكُونُ لَنَا خَطْبٌ عَجٌّیبِ" فَمَضْیتَ وَاصْلَحْتُ الضَّجِيعَ كَمَا قَالَ لِي مَوْلَايَ ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ وَلَمْ أَزَلْ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَ وَجْهُ السَحَرِ جَاءَ رَسُولُ الْمُتَوَكِّلِ يَأْمُرُهُ بِالْحُضُورِ إِلَيْهِ فَامْتَثَلَ أَمْرُهُ فَقَالَ لِلرَّسُولِ "تَقَدَّمَنِي فَإِنِّي فِي إِثْرِكَ" ثُمَّ قَالَ: "انْهَضْ يَا فَارِسُ" فَنَزَلْتُ وَرَكِبَ فِي الزِّلَالِ




