مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمَنْصُورِيَّةُ فِي الصُّورَةِ الْمَرْئِيََّةِ - مَنْصُورُ بْنُ سَعِيدٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 118

حَدَّثَنِي مَاهَانُ الآبُلِيُّ قَالَ كَانَ «بِعَبْدَانَ الرِّبَاطُ» مكان لَمْ يَزَالْ عَلَى قَدَمِ السِّنِينَ تَقْصِدُهُ اهْلُ الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَالْيَمَنُ وَبِلَادُ فَارِسَ فَيُقِيمُوا فِيهِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ رَجَبٍ وَشَعْبَانُ وَرَمَضَانُ يُقَدِّسُونَ وَيُهَلِّلُونَ حَوْلَ الْبَحْرِ لَانْهُمْ كَانُوا فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ يُجَاهِدُوا فِيهِ اقْوَامًا مِنَ الْكُفَّارِ ثُمَّ اسْلَمُوا وَبَقِيَ الْمَوْضِعُ بِحَالِهِ يَقْصِدُوهُ وَيُنْفِقُونَ فِيهِ النَّفَقَاتِ وَيُقَامُ فِيهِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ قَالَ هَامَانُ فَخَرَجْتُ اُرِيدَ الرِّبَاطَ وَمَعِي سَفِينَةٌ مَلُوهَا دَقِيقٌ اُرِيدَ الرِّبْحَ فِيهِ وَابِيعَهُ فِي الرِّبَاطِ وَكَذَلِكَ كَانَ أَمْثَالِي مِنَ النَّاسِ فَوَرَدَتُ الرِّبَاطَ وَالسَّفِينَةُ مَعِي فَوَجَدْتُ فِي الشَّطِّ عِدَّةَ سُفُنٍ فَاغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ غَمَّاً شَدِيداً وَجَلَسْتُ عَلَى صَدْرِ السَّفِينَةِ مُتَفكِرًا نَادِمَاً وَأَنَا بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ وَإِذَا بِمُحَرِّكٍ يُحَرِّكُنِي فَارْتَعَدْتُ مِنْهُ وَقُمْتُ قَائِماً بَيْنَ يَدَيْهِ وَإِذَا بِهِ شَخْصٌ حَسَنُ الْوَجْهِ عَظِيمُ النُّورِ لَا نَبَاتَ بِعَارِضِيهِ فَقَالَ "مَا الَّذِي أَحْزَنَكَ يَا مَاهَانُ وَعَلَى مَاذَا تَتَأَسَّفُ؟" فَقُلْتُ: أَسْفِي عَلَى تَعَبِي وَعَلَى مَجِيءٍ فَقَالَ: "مَا تَرَاهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ" ثُمَّ ادْخَلَ يَدَهُ إِلَى السَّفِينَةِ فَقَلَبَ الدَّقِيقَ فَإِذَا هُوَ قَدْ أِسْتَحَالَ وَصَارَ كَافُورَاً فَمَا شَمَّ الْعِبَادُ وَلَا شَمَمْتُ أَطْيَبَ رَائِحَةً مِنْهُ فَارْتَعَدْتُ مِنْهُ فَأدَارَ يَدَيْهِ ثَانِيَةً فَإِذَا هُوَ قَدِ اِسْتَحَالَ دُرًّا وَجَوْهَرَاً أَصْغَرَ مَا فِيهِ كَبَيْضِ النَّعَامِ فَخَرَرْتُ لِوَجْهِيْ سَاجِدَاً أَلْوُذُ بِهِ فَقَالَ "هَذَا أَبَاحَهُ لكَ اللَّهُ، اِسْتُرْهُ وَإِيَّاكَ مِنْ عَدُوِّهِ فَخُذْهُ وَهُوَ دَعَةٌ لَكَ وَلَإخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ" ثُمَّ قَالَ لِي "يَا مَاهَانُ سِرْ مِنْ وَقْتِكَ وَسَاعَتِكَ حَتَّى

الصفحة 96 من 118