فَانْظُرْ يَا سَيِّدِي كَيْفَ قَدْ جَعَلَ ظُهُورَ عِيسَى هُوَ الْيَتِيمُ الْأَكْبَرُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ النَّجْمُ الزَّاهِرُ وَالْأَلِفُ الظَّاهِرُ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَأَنَّ الْكَلِمَةَ الْأَزَلِيَّةَ عِنْدَ الْفِرْقَةِ الْخَصِيبِيَّةِ هُوَ عِيسَى وَعِيسَى هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ الْحِجَابُ اللَّاصِقُ الْمُخْتَرَعُ مِنْ نَفْسِ نُورِ الذَّاتِ.
ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الثَّامِنَةِ «أَنَّ مَرْيَمَ بِكُلِّيَّتِهَا امْ سَلَّمَهَ وَهِيَ سَینَ سَلَامَتُكُمْ وَبَابُ الرَّحْمَةِ فَيَامِنُ ظَهَرَ حِكْمَتُهُ فِي بَسَائِطِ قُدْرَتِهِ ثُمَّ اظْهَرْ سِرِّ قُدْرَتِهِ وَآيَاتَهُ لِأَعْيُنِ النَّاظِرِينَ مِنْ نَاسُوتِيَّتِهِ وَجَعَلَهُ يَتِيمًا يَقْرُبُ إِلَى فِطْرَتِهِ وَهُوَ الْعَبْدُ الْمُتَعَبَّدُ بِرُبُوبِيَّتِهِ حِينَ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ أَتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا، فَعَبْدَهُ يَتِيمُهُ الَاكْبَرُ وَهُوَ الظَّاهِرُ بِالنَّاسُوتِ بَابُ مَنْ سِينِ بُنْيَانِ الْحَقِيقِةِ وَاظْهَرْ مَرْيَمَ مِنْ نَاسُوتِيَّتِهِ اللَّطِيفَةِ وَجَعَلَتِ السَّلَامَ عَلَى الْيَتِيمِ فِي وِلَادَتِهِ وَمَوْتِهِ وَحَيَاتِهِ وَهِيَ مَقَامَاتُ الْيَتِيمِ دُونَ كُلِّ أَحَدٍ» فَهَذَا هُوَ الِانْكَارُ وَأَعْظَمُ الْجُحُودِ وَالِاسْتِكْبَارُ وَنَحْنُ مَا نَقُولُ إِلَّا كَمَا أَمَرَنَا شَیخُنَا وَسْیدُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَشَرْحُهُ لَنَا فِي قَوْلِهِ أَنَّ مَرْيَمَ هِيَ فَاطِرٌ بِخِلَافِ قَوْلِ صَاحِبِ الثَّامِنَةِ.
وَأَعْلَمُ يَا سَيِّدِي إِنَّنِي قَدْ شَرَحْتُ لَكَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَصْلُ اعْتِقَادِ صَاحِبِ كِتَابِ الثَّامِنَةِ وَمَقَالَتِهِ وَعِبَارَتُهُ وَاصِلَ طَرِيقَتَهُ وَعِبَادَتَهُ وَكَرَّرْتَهَا لَكَ عِدَّة مرات فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذِهِ الرِّسَالِةِ فَلَا حَاجَةَ لَنَا بِمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ فِي عِيسَى عَزَّ




