وَالزَّمَانِ هُوَ الْبَابُ النَّاطِقُ وَالتُّرْجُمَانُ الصَّادِقُ وَهُوَ الزَّمَانُ وَالْأَلِفُ وَهُوَ الْأَسْمُ السَّابِقُ لِلْمَكَانِ الْمُطَابِقِ ظَاهِرٌ مِنْ كُنِّهِ سِرٍّ فَهُوَ أَبُو ذَرٍّ.
فَانْظُرْ يَا سَيِّدِي أَيْدَكَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى اخْتِلَافِ هَذِهِ الْالْفَاظِ الَّذِي تَنْقُضُ بَعْضَهَا بَعْضاً لَأنَهَا لَا تَثْبُتُ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ اعْتِقَادِ مَقَالَتِهِ أَنَّ الْمَعْنَى وَالْأَسْمَ وَالْبَابَ مَا ظَهَرُوا بِصُوَرٍ مَرْئِيَّاتٍ بَلْ عِنْدَهُ جَمِيعُ مَنْ ظَهَرَ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ وَتَكَلَّمَ وَخَطَبَ وَقَالَ "أَنَا رَفَعْتُ سَمَائَهَا أَنَا سَطَحْتُ ارْضَهَا أَنَا اجْرَيتُ انْهَارَهَا أَنَا الَّذِي كَلَّمَتُ الشَّمْسَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَسَلَّمَتُ عَلَيْهَا وَسَلَّمَتْ عَلَيْ وَقَالَتْ لَي يَا أَوَّلُ يَا آخَرُ يَا بَاطِنُ يَا ظَاهِرُ يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" وَرَدَتْ لَهُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا وَكُلُّ صُورَةٍ ظَهَرَتْ مِنْهَا قَدْرُهٌ وَتُسَمَّتْ بِأَسْمٍ وَصِفَةٍ فَهِيَ عِنْدَهُ الْمِقْدَادُ الْيَتِيمُ الْاكْبَرُ وَجَعَلَ خَلْفَ الْمِقْدَادَ غَيْبًا لَا يُدْرَكُ وَجَعَلَ النُّطْقَ الَّذِي يَبْدُوا مِنَ الصُّورَةِ الَّتي هِيَ عِنْدَهُ الْمِقْدَادُ الْيَتِيمُ الْاكْبَرَ وَهُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ يَعْنِي بهِ النُّطْقَ عَلَى مَا شَرَحْنَاهُ وَنَفَى النُّطْقَ عِنْدَهُ للْمَعْنَى ثُمَّ جَعَلَ نَفْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ هُوَ النَّاطِقُ عَلَى أَلْسُنِ جَمِيعِ الصُّوَرِ مِنَ الْعَالَمِينَ الْعُلَوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ وَهُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ، فَهُوَ وَاللَّهِ فِي مَقَالِةِ هَذِهِ مُخْبَطٌ وَفِي قِيَاسِهِ مُنْقَلِبٌ وَفِي انْعِكَاسِهِ مَلْعُونٌ عَلَى مَا ادَّعَى فِي نَفْسِهِ وَتَصْنِيفِهِ هَذَا الكِتَابُ الثَّامِنَةُ وَمَا شَرَحَهُ فِيهِ.




