الْبَاطِنِ إِلَّا شَرَحَهُ وَوَضَّحَهُ فِي رِسَالَتِهِ الرُّسْتُبَاشِيَّةِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ نَضَرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: «ومَنْ وَقَفَ عَلَى رِسَالَتِنَا هَذِهِ لَا يَمْشِي بِهَا صَفْحًا بَلْ ليُكَرِّرَ قَرْأَتَهَا وَيَتَوَقَّفَ عَلَى مَعَانِيهَا وَفِقْهِهَا فَأَنَّهُ إنَّ فَعْلَ ذَلِكَ كَانَ أَكْثَرُ الْمُؤْمِنِينَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ هُوَ إِلَى أَحْدٍ يُعْرَفُ مِنْهُ مَعَالِمُ دِينَهُ».
فَهَذَا التَّأكِيدُ مِنْ سَيِّدِنَا الْخَصِيبِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَا اَخْفَي شَيْءٌ مِنْ عِلْمِ الْبَاطِنِ إِلَّا وَأَظْهَرْهُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَشَرْحَهُ لَهُمَ وَأَنَّ جَمِيعَ الكُتُبِ الْبَاطِنَةِ يَسْتَشْهِدُوا مِنْهَا فِي رَسَائِلِهِمَ وَأَنَّ صَاحِبَ كِتَابِ الثَّامِنَةِ قَدْ جَعَلَ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الَّتي ظَهَرَ بِهَا مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ جَعَلَهَا الْيَتِيمَ الْأَكْبَرَ ثُمَّ جَعَلَهَا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ ثُمَّ جَعَلَهَا السَّيِّدُ سَلْمَانَ، ثُمَّ انْتَهَى قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ كُلُّ صُورَةٍ عَايَنَتَهَا فَهِيَ الْيَتِيمُ الْأَكْبَرُ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ، فَجَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ مُصَنِّفُ الثَّامِنَةِ مُخَالِفٌ لِمَقَالَةِ سَيِّدِنَا الْخَصِيبِيِّ فَالْوَيْلُ ثُمَّ الْوَيْلُ لِمَنْ يَعْتَقِدُ بِمَقَالَةِ الثَّامِنَةِ وَيَدِينُ بِهَا وَ يَقُولُ بها، وَقَدْ يُتَرجِم صَاحِبُ كِتَابِ الثَّامِنَةِ مُرَادُهُ وَاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ أَصْلُ دَيْنِ الْخَصِيبِيُّ وَأَنَّ الْخَصِيبِيَّ رَمَّزَهُ وَصَاحِبُ الثَّامِنَةِ أَظْهَرَهُ وَكَشَفَهُ وَبَيْنَهُ فَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ وَالضَّلَالُ وَمَقَالُ الْجُهَّالِ الَّذِينَ يَرْكُدُونَ بِالْجِبَالِ
وَاعْلَمْ يَا سَيِّدِي أَنَّ كُلَّ مَنْ يَقُولُ بِمَقَالَةِ الثَّامِنَةِ مَا قَصَدَهُ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ حَتَّى يُحَلِّلَ الْمُحَرَّمَاتِ وَيُحَرِّمَ الْمُحَلِّلَاتُ عَلَى هَوَاهُ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْكُفْرِ بَعْدَ




