عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَثُ السِّنِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمُسْلِمُونَ سَمِعُوكَ وَأَنْتَ تَقُولُ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ وَهَذَا عَلِيٌّ قَدْ عَذَّبَ هَؤلاء الْفُقَرَاءِ بِالنَّارِ فَغَطَى عَلَيْهِمُ الرَّسُولُ عَزَّ عِزِّهُ بِقَوْلِهِ لَهُمْ "مَا عَلِمْتُمُ أَيَهَا الْمُسْلِمُونَ أَنْ فِعْلَ عَلِيٍّ فِعْلِي وَفِعْلِيَّ فِعْلُ اللَّهِ فَمَا الَّذِي انْكَرْتُمْ" فَأَيُّ شَيْءٍ يَا سَيِّدِي أَبْيَنَ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ لِمَنْ يَسْمَعَ وَيَعْقِلَ فَقَدْ صَحَّ أَنَّ عَلِيًّا بْنَ أَبِي طَالِبٍ هُوَ الْمَعْنَى جَلَّ جَلَالُهُ وَأَنَّ لَهُ مُعْجِزَاتٍ أَرْضِيَّةً وَسَمَاوِيةً وَهِيَ اكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى وَأَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ احْدٌ أنْ يُظْهِرَ مِثْلَ هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ وَالدَّلَائِلِ الْبِيناتِ وَالْآيَاتِ الْوَاضِحَاتِ إِلَّا رَبَّ الِأَرْبَابِ وَمَالِكِ الْرْقَابِ الَّذِي بَسَطَ الْأَرْضَ وَرَفَعَ السَّمَوَاتِ الظَّاهِرُ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الِأَنْزِعِيَّةِ وَهِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الظَّاهِرُ بِالْإمَامِةِ وَالْوَصِيَّةِ وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنِ الِابِ وَالَامِ وَالْاخْوَةِ وَالزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ وَعَنْ سَائِرِ الْخَلْقِ وَالْعَالَمِينِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ وهم يَعْجِزُونَ أَنْ يَأْتُوا بِشَيْءٍ مِمَّا اتَى بِهِ مِنَ الْقَدْرِ الْوَاضِحَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَاتِ وَالسَّيِّدُ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزِّهُ هُوَ نَفْسُ الْمَعْنَى وَاسْمٌ وَحِجَابٌ لَهُ وَهُوَ الرَّسُولُ الْمُفَوَّضُ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْمُلْكِ كَانَ يَدُلُّ عَلَى مَوْلَاهُ وَغَايَتِهِ وَمَعْنَاهُ وَعَالِمِ سِرِّهُ وَنَجْوَاهُ وَكَاشِفُ ضَرِّهُ وَ بَلَوَاهُ أَمِيرُ النَّحْلِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ شَأْنُهُ وَيُقِرُّ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَلَا كَانَ يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنَ الْمُبْهَرَاتِ إِلَّا مَا كَانَ يُظْهِرَهُ وَيَأْتِي بِهِ مَوْلَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ




