فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَزَّ عِزِّهُ: "فَمَا الَّذِي سَمِعْتُمَاهُ مِنْ نُطْقِ الشَّمْسِ؟" قَالُوا سَمِعْنَاهَا وَهِيَ تُخَاطِبُ عَلِيًّا كَمَا يُخَاطِبُ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ تُخَاطِبُهُ بِمَا وَصَفَ اللَّهُ نَفْسَهُ وَقَدْ قَالَ لَهَا "السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا خَلْقَ اللَّهِ الْجَدِيدُ" فَقَالَتْ لَهُ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ، يَا قَادِرُ يَا قَاهِرُ، يَا بَاطِنُ يَا ظَاهِرُ يَا أَنْزِعُ يَا بَطِينُ، يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ تَلْبِيسَاً عَلَى أَهْلِ الظَاهِرِ "وَيْلَكُمَا أَمَا عَلِمْتُمَا مَا قَالَتْ لَهُ الشَّمْسُ يَا أَوَّلُ يَعْنِي أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَآخَرُ هُوَ آخِرُ الْأَوْصِيَاءِ لَا لِآخِرِ الْأَنْبِيَاءِ لَأَنِي خَاتِمُهَا وَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ ظَهَرَ عَلَى عِلْمِي وَبَاطِنٌ لِأَنَّهُ بَطَنَ سِرِيّ وَمَا عَلَّمَنِي رَبِّي" وَمِنْ دَلَائِلِهِ عَزَّ اِسْمُهُ أَنَّ قُرَيْشَاً قَدْ اِجْتَمَعُوا بِمَكَّةَ سِتَةُ مَائَةِ رَجُلٍ مِنْهُمُ ابُو وَلَهَبٍ وَأَبُو سُفْيَانَ وَأَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَاتُّوا إِلَى رَسُولَ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ قَبْلَ هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ تَقُولُ أَنَّكَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَكَ رَبٌّ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِنْ كَانَ إِلَهُكَ لَهُ حُكْمٌ فِي السَّمَاءِ فَاسْأَلْهُ أَنْ يَشُقَّ لَنَا الْقَمَرَ وَهَذَا الْقَمَرُ اللَّيْلَةَ هُوَ بَدْرٌ فَهُوَ رَبُّكَ.
قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: "حَاشَا لِلَّهِ لَيْسَ هَذَا رَبِّي هَذَا مَخْلُوقٌ" فَقَالُوا أَنْتَ رَبُّهُ فَقَالَ: "وَلَا أَنَا رَبُّهُ" قَالُوا فَأَمْرُكْ يَجُوزُ عَلَيْهِ قَالَ "إِذَا امْرَنِي رَبِّي" فَقَالُوا إِنْ قُلْتَ لِرَبِّكَ يَشُقُّ لَنَا هَذَا الْقَمَرَ نِصْفَيْنِ فَتُلْقِي نِصْفٌ مِنْهُ عَلَى الصَّفَا وَنِصْفٌ




