مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمَنْصُورِيَّةُ فِي الصُّورَةِ الْمَرْئِيََّةِ - مَنْصُورُ بْنُ سَعِيدٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 118

فأَنَّ اللَّهَ تَعَالى قَدْ أَمَرَنِي أًنْ تَخْرُجَ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فِي غَدٍ بَعْدَ أَنْ تُصَلِّي مَعِيَ الْفَجْرَ لِأَنَّ الشَّمْسَ شَكَتْ إِلَى اللَّهِ شَوْقَهَا إِلَيْكَ فَإِذَا رَأَيْتَهَا قَدْ بَزَغَتْ فَسَلِّمْ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تُسَلِّمُ عَلَيْكَ وَتُخَاطِبُكَ وَيَسْمَعُ مَنْ بِحَضْرَتِكَ وَمَنْ يَخْرُجْ مَعَكَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ".

فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى الْفَجْرَ مَعَ الرَسُولِ عَزَّ عِزِّهُ وَخَرَجَ إِلَى الْبَقِيعِ قَالَ قَدِ اتَّبَعَهُ الْجِبْتُ وَالطَّاغُوتُ فَاخْفَيَا انْفُسَهُمَا مَا بَيْنَ الْبَلَاطِ وَإِذَا بِالشَّمْسِ قَدْ طَلَعَتْ وَأَوْمَئتْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّعْظِيمِ وَأَشَارَتْ إِلَيْهِ بِالتَّشْرِيفِ وَقَالَتِ «السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ، یَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ، يَا مَنْ أَنْتَ بِكُلِّ شَيٍّ عَلِيمٌ، السَّلَامِ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يَا أَنْزَعُ يَا بَطِينُ».

قَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزِّهُ: "وَعَلَيْكِ السَّلَامُ أَيُّهَا الشَّخْصُ الْجَدِيدُ السَّائِرَةُ فِي مُلْكِ اللَّهِ بِالتَّجْدِيدِ عُودِي إِلَى مَوْضِعِكِ بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ" فَعَادَتْ إِلَى مَوْضِعِهَا فَلَبِسَ الْجِبْتُ وَالطَّاغُوتُ الْهَمَّ وَالْحُزْنَ وَقَامَا مِنْ بَيْنِ الْبَلَاطِ يَرْتَعِدَانِ وَصَارَتْ وُجُوهُهُمَا كَقَطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَهُمَا يَقُولَانِ لَقَدْ غَرَّنَا مُحَمَّدٌ فِي عَلِيٍّ وَأَقْبَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْنَا مِنْ خِطَابِ الشَمْسِ لِعَلِيٍّ عَجَبَا.

الصفحة 70 من 118