مَعْرِفَتِهِ وَ يَكُونُ قَدّ أَبَدى مِنْ حِكْمَتِهِ مَا لِيسَ فِي عَدْلِهِ لمَّا ظَهَرَ بِالنُّورَانِيَّةِ الْمُحْرِقَةِ لِمَا قَابَلَهَا الْمُتْلَفَةُ لِمَنْ شَاهَدَهَا، فَيَكُونُ بِظُهُورِهِ قَدِ افْسَدَ مَا دَبَّرَ وَاتْلَفْ مَا خَلَقَ وَاهْلَكْ مَا قَدَرَ، وَذَلِكَ يَا سَيِّدِي انْمَا ظَهَرَ ظُهُورَ رِفْقٍ لِسَائِرِ الْخَلْقِ، لِأَنَّهُ وَقْتٌ لَمْ يَتِمُّ لِمُؤْمِنٍ إِيمَانُهُ وَلَا لِلْكَافِرِ كَفَرَهُ وَطُغْيَانُهُ، وَانَ قَالَ قَائِلٌ انْ مُشَاهَدَةُ الْبَارِي بِالْحَوَاسِّ انْجَابٌ لَا احْوَالَ الْحَدَثِ.
كَانَ الْجَوَابُ انَّ مَنْ عَرَفَ مَا وَصَفَ وَتَحَقَّقَ مَا عَرَفَ وَ نَفَا جَمِيعَ مَا رَأى مِنَ التَّخْطِيطِ وَالتَّحْدِيدِ عَنِ الْبَارِي وَعَلِمَ وَايْقَنَ انْهُ لَا يَجْرَى عَلَيْهِ مَا هُوَ اجْرَاهُ وَلَا يُحْدُثُ فِي رَأْيِهِ مَا هُوَ ابْدَاهُ وَمَا اجْرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْخَلْقِ لِعِلَّةٍ مُوجِبِةٍ اوْجِبْت ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ جَلَّ جَلَالُهُ مَعْلُّ الْمَعْلُولِينَ وَلَا عِلَّةَ فِيهِ وَلَوِ اجْرَ عَلَيْهِ مَا هُوَ اجْرَاهُ فِي الْمَعْلُولِينَ لَوَجَبَ انْ يَكُونَ فَوْقَهُ غَيْرُهُ وَيَكُونُ الَّذِي اجْرَا عَلَيْهِ الْآتُ الْحَدَثِ هُوَ الْحَقُّ الْمُسْتَحِقُّ لِلْقِدَمِ، وَالْقَدِيمُ الِازِلُ يَجِلُّ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.
قَالَ ابُو ذَهَبَيْهِ لَعَنَهُ اللَّهُ ألْيَسَّ قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَقَالَتِهِ إِنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى لَمْ يَزَالْ إِلَّا بِنُورَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ لَا بِالذَّاتِ وَلَا يُدْرَكُ وَلَا يُحِيطُ بِهِ وَهْمٌ وَلَا فِكْرَ فِي كَيْفِيَّتِهِ.




