وَالظَّنِّ وَهُوَ الَّذِي صَوَّرَ لَهُمْ انَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الِاسْمُ، ثُمَّ انْ مُصَنَّفُ كِتَابِ الثَّامِنَةِ قَدْ حَطَّهَا دَرَجَتَيْنِ وَقَالَ انَّ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْيَتِيمُ الْأَكْبَرِ الْمِقْدَادُ وَبَعْدَ مُدَّةٍ ظَهَرَتْ مَقَالَةٌ مِنْ جَمَاعَةٍ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهَا وَدَانُوا بِهَا وَحَلَّلُوا وَحَرَّمُوا وَحَرَّمُوا وَحَلَّلُوا الْمُحَرَّمَاتِ وَحَرَّمُوا الْمُحَلِّلَاتِ وَقَدْ نَبَعَ فِي عَصْرِنَا هَذَا وَزَمَانِنَا وَ هُوَ سُنَّةُ ٦٧٠ مِنْ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ ناسٌ يَدّعُونَ فِي مَقَالَتِهِمِ انْ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ نَحْنُ يَعْنُونَ صُوَرُهُمْ وَيَقُولُونَ أَنَّنَا قَدْ سَمِعْنَا وَنَقَضْنَا وهو الْمَعْنَى الظَّاهِرُ وَدَعَوْتُهُمَ أَنَّهُمَ هُم الْجُمْلَةُ وَالتَّفْصِيلُ، وَمَعَ هَذَا بِكُفْرِهِمْ يَدْعُونَ أَنَّهُمَ مُؤْمِنَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ السَّيِّدِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَصِيبِيُّ «فَحَاشَا وَكُلًّا وَتَعَالَى اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الشَّأْنْ» عَنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْفَاسِدَةِ وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ نَعُوذُ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا أَحْلَمَهُ عَلَى مَنْ عَصَاهُ، وَقَدْ شَرَحَ شَيْخُنَا ابِي عَبْدَاللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ، انْهُ قَالَ لمَّا كَانَ الْخَلَائقُ بِذَرْوِ الِاظِلَةَ مِثْلَ الْخَيَالِ بِلَا أَجْسَامٍ وَلَا صُوَرٍ اشْبَاحٌ غَيْرُ مُمَثِّلِهِ يَسْمَعُونَ وَيَعْقِلُونَ وَيَنْظُرُونَ وَيُعَايِنُونَ وَلَوْ لَا ذَلِكَ مَا كَانَ الْبَارِي جَلَّ جَلَالُهُ يُخَاطِبُ مَنْ لَا يَعْقِلُ وَلَا يَسْمَعُ وَلَا يَنْظُرُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يَنْطِقُ وَلَوْ لم يَكُونُوا بِهَذِهِ الصِّفَاتِ مَا كَانَ قَالَ لَهُمُ ألسّتُ بِرَبِّكُمْ وَلَا قَالُوا هُمْ بَلَى شَهْدْنَا لِأَنَّ ظُهُورَهُ بِالْبَشَرِيَّةِ النَّاسُوتِيَّةِ رَحْمَةٌ لِلْخَلْقِ لِيَسْتَطِيعُوا النَّظَرَ إِلَيْهِ وَلَيَعْلَمُوا أَنَّ تِلْكَ الْقُدْرَةَ الْبَاهِرَةَ هيَ تِلكَ الَّتِي كَانَتْ تَظْهَرُ مِنْهُ وَهُمْ يَرَوْنَ انْهُ بَشَرًا




