مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَأَنْ قَالَ قَائِلٌ مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مَرْئِيٌّ فَإِنَّ الَّذِي نَسْمَعُهُ مِنَ الْحُجَّةِ بِغَيْرِ شَوَاهِدَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى يَضْعُفُ عِنْدَنَا وَتَضْعُفُ مَعَهُ الْحُجَّةُ فَاذَا قَامَتِ الْحُجَّةُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَانَ اثْبَتَ وَلَمْ يَجَوِّزْ لِأَحَدٍ رَدُّهَا.
قُلْنَا لَهُ: الشَّاهِدُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَذَبَ الْفَؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾(1) وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَاوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَعْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾(2) فَذِكَرُهُ الْبَصَرَ يُبْطُلُ قَوْلُكُمُ أًنْهُ رَاهُ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَرَاهُ بِعَيْنِهِ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(3).
وَاعْلَمْ يَا سَيِّدِي أَيَّدَكَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ أَخَذْنَاَ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ الْخَصِيبِيُّ فِي الرِّسَالَةِ الْمُبَارَكَةِ وَمَا يُعِيْنُنَا عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَاتِ الْمُزَخْرَفَةِ وَنَقْضِهَا لِأَنَّهَا قَدْ بُنِيَتْ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ بَلْ عَلَى هَوَاء النَّفْسِ وَ قِيَاسُ الْمُتَأَكِّلِينَ بِدِينِهِمْ وَنَحْنُ عِنْدَنَا فِي نَصِّ اعْتِقَادِنَا انَّ مَنْ يَشْرَحُ عِلْمَ الْبَاطِنِ بِالْقِيَاسِ وَالْحَذْرِ وَالظَّنِّ فَقَدْ كَفَرَ بِاَللَّهِ وَهُؤلاءِ الْقَوْمِ كُلُّ عِلْمُهُمْ بِالْقِيَاسِ وَ الْحَذْرِ




