الْقَامَةِ مِنَ الرِّجَالِ الِأَصْلَعِ الرَّحْبِ اللِّحْيَةِ الْخَادِرُ الْعَيْنَيْنِ الِأَحْمَرِ الْخَدَّيْنِ الضَّخْمُ الدَّسِيعَةُ الْعَبْلُ الذِّرَاعَيْنِ الْبَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ الِازْجِ الْحَاجِبَيْنِ الِاحمَشَ السَّاقَيْنِ وَهِيَ صُورَتُهُ وَلَوْ قُلْنَا أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ كُنَّا وَسَائِرُ الْخَلْقِ مِنْ الِأَضْدَادِ الَّذِينَ يَذُمُّوهُ وَيَتَبَرَّؤْنَ مِنْهُ وَالنَّافِي الَّذِي يُقْدَمُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ إِلَّا أَنْهُ مَخْلُوقٌ مِثْلُهُمْ خَزَاهُمُ اللَّهُ وَلَكِنَّا نَقُولُ نَحْنُ أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةُ هِيَ هُوَ إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا وَاعيَاناً ويَقيِناَ لا هي هو كلاً ولا جَمعاً ولا اِحَاطةً ولا اِحصَاراً كَمَا قَالَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾(1) وإنّ قَالَ قَدْ كَانَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ مَدْرُوكَةً مُعَايَنَةً.
قُلْنَا لَهُ لَيْسَ الِادِّرَاكُ ادِّرَاكَ إِحَاطَةٍ بَلْ الادِّرَاكُ ادِّرَاكُ الْعِيَانِ وَالْوُجُودِ وقَوْلُهُ ﴿يُدْرِكُ الِابْصَارَ﴾ أًيْ يَعْنِي يُعَايِنُ أَبْصَارَ الْخَلَائِقِ جَمِيعاً بِغَيْرِ فَوَاتِ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا يَغْرُبُ عَلَيْهِ كَوْنُهَا لِأَنَّهُ مُكَوَّنُهَا جَمِيعًا وَمُكَوَّنُ الْكَوْنِ لَهَا وَمُكَوِّنُ کیانِّهَا وَلَا تُدْرِكُهُ ابْصَارُهُمْ الًّا بِقَدْرِ مَا اسْتَحَقُّوا مِنْ الْعِيَانِ وأَنْ لَيْسَ اثْنَانِ يَتَسَاوَيَانِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ وَانَ الْأَسَمُ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ الْبَابُ وَالْبَابُ يَرَاهُ بِمَا لَا یرَاهُ بِهِ الیتَیمُ الْاكْبَرُ وَكَذَلِكَ الْيَتِيمُ الِاكْبُرُّ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ ابْو الذَّرِّ وَكَذَلِكَ اهْلُ الْمَرَاتِبِ وَالِاشْخَاصِ النُّورَانِيَّةُ لَا يَرَاهُ كُلٌّ مِنْهُمْ إِلَّا بِحَسَبِ مَا اسْتَحَقُّوا




