﴿فَأَيْنَمَا تُوَلَّوْا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾(1) فَعَلِمْنَا أَنْهُ لَمْ يَخْلُا مِنْهُ مَكَانٌ وَقَدْ أَوْجَدْنَا أَنَّ هَذِهِ صِفَاتُهُ وَإنّ قِيلَ هُوَ نُورٌ اوْ ظُلْمَةٌ؟ قُلْنَا: هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(2) فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ نُورٌ لَا كَالْأَنْوَارِ وَشَيْءٌ لَا كَالْأَشْيَاءِ وَجِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ وَصُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ وَصِفَةٌ لَا كَالصِّفَاتِ وَآلَةٌ لَا كَالَالَاتِ إِلَّا انُّهُ يُرَى كَالْهَيْئَاتِ وَكَالْأَجْسَامِ وَالصُّوَرِ وَالْالَاتِ وَلَوْ لَمْ يُرَى كَالْالَاتِ وَالْأَجْسَامِ وَالصُّوَرِ لَمْ يَثْبُتْ الْوُجُودُ وَلَا صَحَّ الْعِيَانُ وَلَا ثَبَتَتْ حُجَّتُهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا الدَّلِيلُ عَلَى ظُهُورِهِ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ بَشَرِيَّةٍ قُلْنَا لَهُ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ مَرْئِيَّةٍ لَمْ يَثْبُتْ وُجُودَهُ وَلَا صَحَّ عِيَانٌ وَلَا تَيقُّنَهُ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ كُلُّ صُورَةٌ مَرْئِيَّةٌ مُعَايَنَةٌ مَخْلُوقَةٌ فَكَيْفَ يَظْهَرُ الْمَعْنَى بِمَخْلُوقٍ وَهُوَ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ، قُلْنَا نَحْنُ نَقُولُ أَنَّ الْخَالِقَ غَيْرُ الْمَخْلُوقِ وَالصُّورَةُ غَيْرُ الْمُصَوَّرِ وَالْمِثَالُ غَيْرُ الْمُمَثّلِ وَالْأَسْمُ غَيْرُ الْمُسَمِّى وَالرَّسُولُ غَيْرُ الْمُرْسَلِ وقُلْنَا لَهُ أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الَّتي ظَهَرَ بِهَا الْمَعْنَى لَيْسَتْ مَخْلُوقَةً وَلَوْ قُلْنَا أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ وَالْمَعْنَى مِنْ فَوْقِهَا لَكِنَّا نَحْنُ وَسَائِرُ الْخَلْقِ سَوَاءٌ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ لَمْ تَكُنْ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَأَنَّهَا كَسَائِرِ الصُّوَرِ فَهَذَا الْكُفْرُ الْمَحْضُ بَلْ أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ الرُّبُعُ




