مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمَنْصُورِيَّةُ فِي الصُّورَةِ الْمَرْئِيََّةِ - مَنْصُورُ بْنُ سَعِيدٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 118

فَهَذَ الْخَبَرُ يَا سَيِّدِي وَشَوَاهِدُهُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى قَدْ أَثْبَتَ بِهِ أَنَّ الْوَرَاءَ قُدَّامٌ وَأَنَا اشْرَحْ ذَلِكَ وَكَيْفَ قَالَ الْمَعْنَى مَوْلَانَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ تَعَالَى ذَكَرَهُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ، وَخَطَبَ خُطْبَةَ الْوَدَاعِ إِلَى أَنْ انْتَهَى فِيهَا بِقَوْلِهِ: "أَنَا رَفَعْتُ سَمَائَهَا وَأَنَا سَطَحْتُ أَرْضَهَا وَأَنَا اجْرِيْتُ انْهَارَهَا وَأَنَا انْبُتِ اشْجَارَهَا" وَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ أَنَا أَنَا حَتَّى قَامَ إِلَيْهِ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ.

وَقَالَ لَهُ: أَنْتَ أَنْتَ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ تَغْطِيَةً عَلَى أَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَعَلَى قُلُوبِهِمْ وَأَمَّا الْمُؤْمِنِينَ عَرَفُوهُ وَعَرَفُوا قَوْلَهُ أَنَّهُ الْحَقُّ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ عَزَّ عِزَّهُ لِلسَّائِلِ: "إِنَّمَا وَرَائِي حَرَّكَةٌ سَرْمَدَانِيَّةٌ وَغَيْبٌ لَا يُدْرَكُ" يَعْنِى تَلْبِسَاً عَلَى الْكَافِرِينَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا قَالَ: "وَرَائِي حَرَكَةٌ" أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ قُدَامِي كُلَّمَا قَدْ شَرَحْنَاهُ فِي الْوَرَاءِ وَالْقُدَّامِ، وَالْحَرَكَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ السَّيِّدُ سَلْمَانُ وَالْغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرِكُ السَّيِّدَ مُحَمَّدٌ لِأَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدٌ لَا يُدْرِكُهُ إِلَّا مَوْلَاهُ الِازْلُ الَّذِي مِنْهُ ابْدَاهُ وَإِلِيهِ اعَادَهُ، وَقَوْلُهُ عَزَّ عِزَّهُ: "انْمَا وَرَائِي" يَعْنِي لَا دُخُولَ إِلَّا مِنْ البَابِ فَإِذَا عَرَفَ الْعَبْدُ الْبَابَ عَرَفَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَإنْ عَرْفَ السَّيِّدَ مُحَمَّدٌ مَعْرِفَةً ثَابِتَةً فِي الْحَقِيقَةِ عَرَفَ مَوْلَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ جَلَّ جَلَالُهُ لِأَنَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ بِذَاتِهِ وَهُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ عَزَّ عِزِّهُ لَا كَمَا قَالُوا هَؤُلَاءِ الْمُتقِدِّمُ

الصفحة 60 من 118