مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمَنْصُورِيَّةُ فِي الصُّورَةِ الْمَرْئِيََّةِ - مَنْصُورُ بْنُ سَعِيدٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 118

وقَوْلُهُ لِهَذِا الشَّرْحِ لِأَنَّهُ مُدِعياً فِي نَفْسِهِ انْهُ الْمَعْنَى قَاتَلَهُ اللَّهُ، وَأَنْهَ أَمِيرُ النَّحْلِ وَأَنْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِ أَهْلِ الضَّلَالِ.

وَأمَا نَحْنُ فَنَشْرَحُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ حُسَيْنٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنُقِيمُ الدَّلِيلَ عَلَى صِحَّةِ مَا نُورِدَهُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فِيمَا جَاءَ مِنَ الْوَرَاءِ وَالْقُدَّامِ شَرْحًا يَجْلُو الْقُلُوبَ وَتُقَرُّ فِيهِ الْعُيُونَ، اعْلَمِ أَنَّ الْوَرَاءَ قُدَّامٌ وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَارَدْتُ أَنْ أَعْيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾(1).

وَلَوْ كَانَ الْوَرَاءَ خَلَفٌ لَمَا أَدْرَكَهُمُ الْمَلِكُ وَإِنِمَا كَانَ قُدَّامَهُمْ فَخَافَ الْعَالِمُ أَنَّ تُبْلَغَ السَّفِينَةُ إِلَيْهِ فَخَرَقَهَا دُونَهُ، وَقَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾(2) وَالْبَرْزَخُ قُدَّامٌ وَإِلِيهِ قَدْ يَصِيرُونَ وَلَوْ كَانَ الْوَرَاءُ خَلْفٌ لكَانَ الْبَرْزَخُ شَيْءٌ قَدْ مَضَى وَكَانُوا قَدْ جَاوَزُوهُ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بَمَيِّتِ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾(3) وَالْعَذَابُ قُدَّامَهُمْ وَالِيهِ يَصِيرُونَ فِي الْوَرَاءِ وَالْقُدَّامِ.

الهوامش

1سورة الكهف – الآية 79
2سورة المؤمنون – الآية 100
3سورة ابراهيم – الاية 17
الصفحة 57 من 118