وَالْخَوْضِ فِي بَحْرِ الضَّلَالَةِ وَنَحْنُ نَتَمَسَّكُ فِي قَوْلِ شَيْخِنَا وَطَرِيقِنَا الَى اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ حيثُ قَالَ: الْقَمِيصُ هُوَ الظُّهُورُ بِالْبَشَرِيَّةِ وَالدمُ هُوَ عِنْدَ قَوْلِهِمْ انْهُ بَشَرٌ مِثْلَهُمْ وَهُذا كَذِبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ، وَالْقَمِيصُ الظُّهُورُ بِالشَّخْصِ الْمَوْجُودِ بِالْعَزِيزِ هُنَاكَ، وَيَعْقُوبَ هَاهُنَا وَكَذَلِكَ الْقَمِيصُ الَّذِي قَالَ ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَالْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾(1) هُوَ حَيْثُ ظَهَرَ الْمَعْنَى مِنْ يَعْقُوبَ، فَقَالَ لَهُمْ أَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ وَذَلِكَ مَعْنَى ﴿يَأْتِ بَصِيرًا﴾ أَيْ مُبْصِّرًا لَكُمْ بِالسُّجُودِ لِي فَأوْجَدْهُمُ السُّجُودَ لَهُ حِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ ذَهَبْنَا أَنَّ نَأَتِي بِشَرْحِ هَذِهِ الْآيَاتِ لطَالَ مَعَنَا الشَّرْحُ وَاتَّسَعْت هَذِهِ الرِّسَالُةُ وَمَا قَصَدُنَا إِلَّا إِنَّ نُبَيِّنَ للْمُؤْمِنِينَ خَطَأَ هَؤُلَاءِ الضَّالِّينَ الْجَاحِدِينَ بِمَا قَدْ خَيَّلَتْ لَهُمْ عُقُولُهُمُ الرَّدِيئَةُ، وَتَاهُوْا فِي قِيَاسِهَا وَطَلَبُوا الرِّئَاسَةَ فَبَدَّلُوا وَحَرَّفُوا وَأخَّرُوا وَقَدَّمُوا فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ مُصَنِّفَ كِتَابِ الثَّامِنَةِ وَقَالَ وَاحْتَجَّ وَ ادَّعَى أَنَّ قَالَ عَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: "إِنْمَا وَرَائِي حَرَكَةٌ سَرْمَدَانِيَّةٌ وَغَيْبٌ لَا يُدْرِكُ" فَشَرَحَهُ صَاحِبُ الثَّامِنَةِ عَلَى قِيَاسِهِ وَهُوَ انْفَاسُهُ وَقَالَ "أَنَّ الَّذِي وَرَائِي حَرَكَةٌ سَرْمَدَانِيَّةٌ وَغَيْبًا لَا يُدْرَكُ" وَهُوَ الْيَتِيمُ الْأَكْبِرُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ انْمًا وَرَائِي يَعْنِي مِنْ وَرَائِي مُحَمَّدٍ وَغَيْبًا لَا يُدْرِكُ أَنَا الْغَيْبَ الَّذِي لَا يُدْرِكُ.
1سورة يوسف – الاية 93




