وَالنُّقَبَاءِ وَالنُّجَبَاءِ وَالْمُخْتَصِّينَ وَمَنْ يَلِيهِمْ ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ يَعْقُوبُ حَيْثُ أَرْسِلِ اخْوَهِ بْنِيَامِينَ مَعَ اخْوَتِهِ فَقَالَ: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظٍ وَهُوَ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ﴾(1) فَأَشَارَ إِلَى الْمَعْنَى الْغَايَةَ وَكَانَ قَوْلُ يَعْقُوبَ تَعْرِيضٌ لِيُوسُفَ وَصَرَّحَ بِهَا يُوسُفُ وَاشَارَ إِلَى ذَاتِهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَادْلَى دَلُوهُ﴾(2) وَهُوَ ثُبُوتُ الْحُجَّةِ مِنْهُ وَاثِبَاتُهَا فِي حِجَابِهِ وَاسْمِهِ، وَهَذِهِ كَلِمَةٌ مِنْ الْعِبْرِيَّةِ فِي كَلَامِ الْعَلِمِ الْمُوَكَّدِ فِي التَّعَارُفِ وَالْوَصْفِ لِلنَّاسِ أَنَّ يُقَالُ لِلْفَاضِلِ أَدْلَى فُلَانٌ بِحُجَّتِهِ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا افْحَمْ ادْلَیّتَ بِحُجَّتِكَ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَشَرَوهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةً وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾(3).
وَهُوَ اسْتَبْدِلُوا بِهِ مِثْلَ مُصَنِّفِ كِتَابِ الثَّامِنَةِ انْهُ اسْتَبْدَلَ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ وَهُوَ الْغَايِةُ الَّذِي ظْهَرَ بِهَا الْمَعْنَى جَلَّ جَلَالُهُ بِالذَّاتِ وَهُوَ «هَابِيلُ، شَیث یوَسَفَ، یوَشَعْ، اصْفُ، شَمْعُونَ، أَمْیرَ النَّحلِ» فَجَعَلَ صَاحِبُ كِتَابِ الثَّامِنَةِ هَؤُلَاءِ الْيَتِيمَ الْاكْبَرَ فَهُوَ الَّذِي قَدْ اسْتَبْدَلَ بِهِ وَامِثَالَهُ مِنْ اصْحَابِ الْمَقَالَاتِ الْمُزَخْرَفِةِ الْمُنَافِيةِ لِمَقَالَةِ سَيِّدِنَا الْخَصِيبِيِّ، ثُمَّ نَرْجِعَ إِلَى بَقِيَّةِ الشَّرْحِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ وَدَرَاهِمُ بَخْسِ الْبَخْسُ هُوَ الظُّلْمُ ايْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَقَدْ بَخِسُوا




