يَجِبُ أَنْ تَعْلَمُوا مِنْ يُوسُفَ الَّذِي رَأَى الرُّؤْيَا وَالْمَطْرُوحَ فِي الْجَبِّ وَالسَّيَارِةِ وَمَا الدَّلْوُ وَمَا الْبَيْعُ وَمَا الْمَلِكُ وَمَا الصَّاعُ، يُوسُفُ الَّذِي رَأَى الرُّؤْيَا الْمِقْدَادُ الْيَتِيمَ الْأَكْبَرَ وَالْأَلِفَ الْمُكَرَّمَ وَالنَّجْمُ الزَّاهِرُ ابُو الْبَرِيةِ وَانَّهُ لَمْ تَزَلْ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ هُوَ فَإِنَّ الْأَمْرَ قَدِ أبَّانَ».
ثُمَّ أَنَّهُ أَوْدَعَ الشَّرْحَ فِي الْفَصْلِ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ كِتَابِ الثَّامِنَةِ ثُمَّ أَنْهُ قَالَ الْهُدْهُدَ أَعْلَى مِنْ سُلَيْمَانَ لِأَنَّهُ لو كَانَ سُلَيْمَانُ مُتَجَاوِزَهُ فِي الْمُرَتَّبِةِ لَوَجَبَ أَنْ يَرَاهُ أَینَ مَا حَلَّ لَا يَغِيبُ عَنْ نَاظِرِهِ فَالْهُدْهُدُ سِينُ سَلَامِكُمْ.
وَأَعْلَمْ يَا أَخِي أَنْهِ أَرَادِ بِقَوْلِهِ هَذَا أَنْ سُلَيْمَانَ عِنْدَهُ كَانَ الْيَتِيمُ الْأَكْبَرُ وَانَ الْهُدْهُدَ أَعْلَى مِنْهُ مَنْزِلَةً لِأَنَّ الْهُدْهُدَ الْبَابُ وَالْبَابُ اعْلَى مَنْزِلِهُ مِنْ الْيَتِيمِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ فِي شَرْعِ الْفُرْقَةِ الْخَصِيبِيَّةِ وَلَا يُثْبِتُوهُ فِي اعْتِقَادِهِمْ، وَأَعْلَمْ يَا سَيِّدِي أَنَّ يُوسُفَ الَّذِي قَدْ رَأَى الرُّؤْيَا وَهُوَ يُوسُفُ بْنِ يَعْقُوبَ وَهُوَ الْمَعْنَى تَعَالَى ذَكَرَهُ لَقَدْ ضَلَّ وَغْوَى مُؤَلِّفَ كِتَابِ الثَّامِنَةِ وَأظْلَمَ ابْنَاءَ جِنْسِهِ.
وَاعْلَمْ يَا أَخْي وَفَّقَكَ اللَّهُ لِكُلِّ خَيْرٍ أَنَّ الْهُدْهُدَ الْبَابُ وَسُلَيْمَانُ الْأَسَمَ وَهُوَ الْحِجَابُ وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَامَا قَوْلُهُ أَحَطْتْ عَلَى أَنْهُ قَدْ عَلِمَ بِمَا لَمْ يَعْلَمْهُ سُلَيْمَانُ، وَانِمَا هُوَ بِمَوْضِعِ الِأَسْتِفْهَامِ.




