مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمَنْصُورِيَّةُ فِي الصُّورَةِ الْمَرْئِيََّةِ - مَنْصُورُ بْنُ سَعِيدٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 118

قَال وَالْجَوَابُ عَنْ انّ لِلَّهِ صِفَاتٌ لَا خَالِقَاتٌ وَلَا مَخْلُوقَاتٌ فَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْفُؤَادُ وَالشِّدَّةُ وَمَا يَجْرِي مَجْرَى ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ وَهُوَ شَّرْحُ عِلْمٌ بَاطِنٌ غَامِضٌ لَا يَنْكَشِفُ شَرْحُهُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ إِلًّا عِنْدَ الْبَيَانِ لَهُ وَالْكَشْفِ عَنْهُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا لَا خَالِقَاتِ لِكَوْنِ ذَاتِهَا وَلَا مَخْلُوقَاتٍ كَخَلْقِ الْحُدُوثِ وَھي ذَاتِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الِاسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ وَالَاشَارَاتِ، وَكُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ صِفَةٍ او نَعْتٍ اوْ أَسْمٍ فَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَهِيَ لَا خَالِقَاتِ لِكَوْنِ ذَاتِهَا مِنْ الصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ وَالِاسْمَاءِ وَلَا مَخْلُوقَاتٍ تَعْظِيمًا وَاجِلَالًا لِمُحَمَّدٍ

لقَوْلِ سَلْمَانَ مِنْهُ السَلامُ: "لَا اقُولُ مُحَمَّدٌ مَخْلُوقٌ بَلِ أقُولُ انَّ الْمَعْنَى فَوْقَهُ" وَهَذِهِ مَنْزِلَةُ الرُّبُوبِيَّةِ الَّتِي بِهَا يَسْتَوْجِبُ الِأَسْمَ الْخَاصَّ وَهُوَ اللَّهُ وَهَذَا مِنْ قَوْلِ الْبَابِ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ وَعَنْ مَنْزِلَتِهِ فَقَالَ كذَلِكَ هُوَ وَبَيَّنَهُ بِهَذَا وَالْجَوَابِ، وعَنْ انّ لِلَّهِ صِفَاتٌ خَالِقَاتٌ مَخْلُوقَاتٌ فَهِيَ الِاشِّخَاصُ الَّتِي ظَهَرَتْ لِلْخَلْقِ مَخْلُوقَاتٌ وَهِيَ الَّتِي خَلَقَتْ بَإذِنِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي بَيَانِهِ فِي قِصَّةِ الْمِيمِ ﴿أَنَّى أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهِيَّئةِ الطَّيْرِ فَانْفُخْ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإذْنِ اللَّهِ﴾(1) وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قِصَّةِ الْأَرْبَعِ الْأَطْيَارِ حَيْثُ دَعَاهُمْ فَجِئْنَهُ سَعْيًا وَمِثْلُهُ مَا جَرَى فِي جَمِيعِ مَقَامَاتِ النُّبُوَّةِ وَالْإِمَامَةِ مِنْ خِطَابِ الذِرَاعِ وَالْخَرُوفِ وَالْفَرْخَيْنِ الْحَمَامِ وَاحِيَاءِ اصْحَابِ صَخْرٍ الْاخْدُودِ

الهوامش

1سورة ال عمران – الاية 49
الصفحة 36 من 118