احِدُهُمَا عَلِيٌّ الْمُشَاهِدُ وَالْآخَرُ الْعَلِيُّ فَسُبْحَانَ اللَّهِ تَعَالَى مَا أحْلَمَهُ عَلَى مَنْ كَفَرَ بِهِ بَعْدَ الْأَقْرَارِ وَجَحْدَ نِعْمَتَهُ وَنِعْمَتَهُ هِيَ مَعْرِفَتُهُ وَرَجَعَ إِلَى الْجُحُودِ وَالْأَنْكَارِ فَجَعَلَ مُعَلِّلَ الْعِلَلِ مَعْلُولٌ وَفَاعِلُ الْمَفْعُولَاتِ مَفْعُولٌ وَانَ كَانَ قَدْ تَجْسَرَ عَلَيْهِ بِإطِّلَاقِ هَذَا الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْمُنْكَرِ وَتَظَاهَرَ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ وَجَعَلَ أَمِيرُ النَّحْلِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَهُ مُبْدِيًا أَبْدَاهُ وَمُظْهَرَاً أَظْهَرُهُ وَمُكَوِّناً كَوْنَهُ، وَقَدْ رَوَى انْهُمَا اثْنَانِ احِدُهُمَا عَلِيٌّ وَالْآخَرُ الْعَلِيُّ فَلَمْ يَخْلُوا هَذَا الْقَوْلَ مِنْ احْدِ الْأَمْرَيْنِ امًّا يَكُونُ مُشْتَكِلٌ وَامًّا أَنْ يَكُونَ ضِدَّانِ فَإِنْ كَانَ مُشْتَكِلٌ فَهُمَا الْوَاحِدُ تَعَالَى اللَّهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى عَنِ الْأَشْكَالِ وَالْأَمْثَالِ وَانْ كَانَ ضِدَّانِ مُتَبَايِنَانِ كَانَ قَدِ أنْفَسَدَ الِامْرُ وَبَطَلَتْ الْعِبَادَةُ.
نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ هَذِهِ الِاقَاوِيلِ وَانْمَا يَا سَيِّدِي «وَفَّقَكَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْخَيْرِ بِحَقِّ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ» أَعْلَمُ أَنَّ دِينَ الْحَقِّ الَّذِي يَعْبُدُ اللَّهَ بهِ ما نتَمَسَّكُ بِهِ وَنَقْتَدِي فِيهِ هُوَ الدِّينُ الصَّحِيحُ الَّذِي جَاءَ بِهِ سَيِّدُنَا ابِي عَبْدَالِلَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ مَنْ دَانَ بِهِ فَقَدْ نَجَّى وَعَلَى مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ ضَلَّ وَغَوَى وَغَرِقَ وَهُوَى وفِي النَّارِ اكْتُوى.
وَانَ سَيِّدُنَا الْخَصِيبِيُّ قَدْ شَرَحَ لَنَا وَاعْلَمْنَا فِي رِسَالَتِهِ الرُّسْتُبَاشِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِهِ وَمُصَنَّفَاتِهِ أَنَّ عَلِيٌّ الظَّاهِرُ فِي الْغَرْبِ وَالشَّرْقِ وَالْقِبْلَةِ وَالشِّمَالِ فَهُوَ




