جَرَى مِنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَعِنْدَ ذَلِكَ اعْتَذَرَ الْيَهِمْ وَرَجَعَ، وَاللَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَى السَّرَائِرِ وَمَا تَخْفَى الضمَائِرُ، وَكَانَ قَدْ وَرَدَ إِلَى بَغْدَادَ رَجُلَيْنِ أَحْدُهُمَا يُقَالُ لَهُ حَسَنُ الْجُبَيْلِيُّ وَالَآخْرُ يُقَالُ لَهُ شَدَّادٌ وَكَانَ صِفَةُ هَذَا الرَّجُلُ شَدَّادٌ مَعَ الِإِسْمَاعِيلَيْهِ إِسْمَاعِيلِي وَمَعَ الْعُثْمَانِيَّةِ عُثْمَانِي وَمَعَ الْبَرْكَفَنِيهِ بِرَكْفَنِي، وَانْهَ يَنْحَدِرُ إِلَى الْبَصْرَةِ وَقَطَنَ عِنْدَ الِأَسْحَاقِيَّةِ وَهُمُ أَصْحَابُ اسْحَاقَ ابْنُ إِبَّانَ النَّخَعِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَدْ دَخَلَ فِيهِمْ حَتَّى افْسَدَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ مَذَاهِبَهُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ مَشَايِخَهُمْ فَاحْضُرُوهُ لِعِنْدِهِمْ وَقَالُوا لَهُ أَنْتَ تَزْعُمُ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ اسْحَاقَ وَنَرَاكَ قَدْ جَذَبْتَ إِلْيكَ جَمَاعَةً قَلِيلِينَ الْفَهْمَ مِنْ الْعِلْمِ الْبَاطِنِ وَشَرَّعَتَ لَهُمَ شَرَائِعَ عَلَى مَا تُرِيدُ انْتَ وَمَا حَلِيَتْ لَكَ نَفْسُكَ وَقُلْتُ أَنَّكَ اللَّهُ ثُمَّ قُلْتَ لِهَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ قَدْ صَبّوا إِلَيْكَ كُلٌّ مِنْكُمْ هُوَ اللَّهُ.
فَهَذَا شَيْءٌ مَا جَابَهُ إِسْحَاقُ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الدِّهْلِيزِ، وَتَشَاوَرُوا عَلَى قَتْلِهِ فَهَرَبَ مِنْهُمْ لَيْلًا وَقَدِ اتَى الَى مَوْضُوعٍ يُقَالُ لَهُ نَهْرُ مَعْقِلٍ بِالْبَصْرَةِ فَأتَى لِعِنْدِ قَوْمٍ يُقَالُ لَهُمُ الْبَرْكَفَنِيَّةُ وَاعْتِقَادُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْمَذْكُورِينَ وَمَذْهَبُهُمَ انْهَم يَتَأَلَّهُونَ الْحُسَيْنَ بْنَ مَنْصُورٍ الْحَلَّاجَ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الِاسْحَاقِيَّةِ عَدْوَاةٌ كَثِيرَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ فَقَالَ شَدَّادٌ لِذَلِكَ الْقَوْمِ أَنَّنِي مَدَحَتُ مَوْلَانَا الْحَلَّاجِ عِنْدَ الِاسْحَاقِيَّةِ فَأرَادُوا قَتْلِي وَقَدْ هَرَبْتُ مِنْهُمْ إِلْيكُمْ بِأنَّكُم قَوْمٌ مُؤْمِنِينَ تَعْرِفُونَ




