فَلَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا عُتُوَّاً وَاِسْتِكْبَارَاً إِلَى ظُهُورِي فِي كَرَّةِ الْكَرَّاتِ وَرَجْعَةِ الرَّجَعَاتِ فَأَرْمِيهِمْ بِقَاطِعَةِ الْعَذَابِ وَسُوءِ الِانْقِلَابِ وَأَلِيمِ الْعِقَابِ وَأَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" وَقَالَ الشَّيْخُ الثَّقَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيُّ وَهَذَا أَوَّلُ خَبَرٍ سَمِعْتُهُ مِنْ التَّوْحِيدِ.
وَقَالَ حَدَّثَنِي شَيْخِي وَمُؤَدِّبِي ابُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِسُّینُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ نَضَرَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَرْفَعُ الِاسِّنَادَ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ مِنْهُ السَلامُ قَالَ: "كُنْتُ أَنَا وَالْمِقْدَادُ وَابُو ذَرٍّ وَمِيثَمُ التَّمَّارُ" فَقَالَ سَلْمَانُ: "یَا مِقْدَادٌ رَأَیتُ عَجَبًا" فَقَالَ الْمِقْدَادُ: وَأَيُّ عَجَبٍ رَأْیتَ یا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "رَأَیتُ كُنَّا بِحَضْرَةِ مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ جَلَّ جَلَالُهُ وَقَدْ حَضَرَتْ الْمَائِدَةُ فَقُلْتُ فِي سَرِّي تَرَى مَوْلَايَ يَأْكُلُ كَمَا نَأْكُلُ نَحْنُ، فَرَأَيْتُ مَوْلَايَ وَقَدْ نَظَرَ إِلَيَّ فِي طَرَفِ وَجْهِهِ فَتَأَمَّلْتُهُ فَإِذَا هُوَ شَابٌّ مَا بَانَتْ عَارِضَيْهِ وَإِذَا عَلَيْهِ حُلَّةٌ خَضْرَاءَ وَعَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنَ الذَّهَبِ وَفِي رِجْلَيْهِ نَعْلَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَطَبِ، وَإِذَا بِالْجَنَّةِ عَنْ يَمِينِهِ وَالنَارُ عَنْ شِمَالِهِ وَهُوَ يُدْخِلُ إِلَى الْجَنَّةِ اقْوَامَاً وَيُدْخِلُ إِلَى النَّارِ اقْوَامَاً وَأَنَا أَعْرِفْهُمْ فَانْذَهَلْ عَقْلِي وَقَدْ دُهِشْتُ مِمَّا عَايَنْتُ، وَرَأَیتُ فَمَدَّ مَوْلَايَ يَدَهُ وَوَضَعَهَا




