مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمَنْصُورِيَّةُ فِي الصُّورَةِ الْمَرْئِيََّةِ - مَنْصُورُ بْنُ سَعِيدٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 118

حَضَرَ مَعَ مَوْلَانَا الْحُسَيْنِ يَوْمَ الطُّفُوفِ وَقَالَ لَمَّا سَارَ أَخِي فِي جَيْشِ الْمُشْرِكِينَ وَأُمِرَ بِمُبَارَزَةِ الْجَيْشِ لِمَوْلَانَا الْحُسَيْنِ فَخَرَجْتُ هَارِبًا مِنَ الْكُوفَةِ شَاكِيَاً بَاكِيَاً فَعَدَلْتُ فِي الْبَرِيَّةِ وَقَصَدْتُ عَيْنَ التَمْرِ وَنَوَاحِيهَا أَنْظُرُ إِلَى الْجَيْشِ وَلَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ مَوْلَايَ الْحُسَيْنُ حَقِيقَةَ الْمَعْرِفَةِ فَاقَمْتُ أَيَّامَاً وَارَدْتُ الْعَوْدَةَ عَنْهَا إِلَى نَوَاحِي الْغَاضِرِيَّاتِ أَطْلُبُ لِنَفْسِي الْفُرْجَةَ هُنَاكَ، فَبَيْنَمَا أَنَا سَائِرٌ أُرِيدُ الطُّفُوفَ وَلَمْ أكُنْ أَعْلَمُ بِمُبَارَزَةِ الْجَيْشِ لِمَوْلَانَا الْحُسَيْنِ عَزَّ عِزُّهُ فَبَيْنَمَا أَنَا فِي آخِرِ نَهَارِي إِذْ كُشِفَ عَنْ بَصَرِي فَرَأَيْتُ خَيْلًا تَعْرُجُ إِلَى السَّمَاءِ وَعَلَيْهَا رُكْبَانٌ وَعَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ وَعَمَائِمُ حُمْرٌ يَرْقُونَ إِلَى السَّمَاءِ وَمِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَأَدَرْتُ عَيْنِي وَقَدْ كُشِفَ عَنْ بَصَرِي فَإِذَا تِلْكَ الْخَيْلُ لَهَا أَجْنِحَةٌ وَقَدْ سَدَّ كُلُّ جَنَاحٍ مَا بَيْنَ الْخَافِقِينَ وَإِذَا بِهِمْ يَرْقُونَ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ حَتَّى رَقَوْا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَقَدْ كَشَفَ اللَّهُ عَنْ بَصَرِي، وَتَأَمَّلْتُ الْقَوْمَ وَعَرَفْتُهُمْ كُلٌّ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ وَصِفَتِهِ وَإِذَا هُمُ الْعِدَّةُ الَّذِي كَانُوا مَعَ مَوْلَانَا الْحُسَيْنِ وَإِذَا بِمَوْلَايَ الْحُسَيْنُ عَزَّ عِزُّهُ جَالِسٌ عَلَى أَعْلَى الْعَرْشِ، ثُمَّ تَقَلَّبَ بَصْرِي فَرَأَيْتُهُ فِي عِدَّةِ صُوَرٍ مِنْهَا مَا عَرَفْتُهُ وَمِنْهَا مَا جَهِلْتُهُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "ظَنَّ هَذَا الْخَلْقُ الْمَتْعُوسِ الْمَنْكُوسِ أَنْ يَغْلِبُوا غَالِبَ الْغَالِبِينَ وَمَالِكَ الْعَالَمِينَ وَدِيَّانَ يَوْمِ الدِّينِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ كَمْ كَرَّةً لَهُمْ فِي الْعَذَابِ بَعْدَ كَرَّةٍ وَكَمْ رَجْعَةً بَعْدَ رَجْعَةٍ وَغَلْطَةٍ بَعْدَ غَلْطَةٍ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ

الصفحة 104 من 118