اصْحَابِهِ فَأَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ لَمَّا اقْرُوا بِلَاهُوتِيَّتِهِ وَلَمْ يَذْكُرُوا لِي اسْمَاءَ الْقَوْمِ بِأَعِيَانِهِمْ فَخَرَجْتُ مِنْ وَقْتِي قَاصِدَاً الَى الْكُوفَةِ لِأَعْرِفَ حَقِيقَةَ ذَلِكَ وَكَانَ قَدْ مَضَى مِنَ النَّهَارِ جُزْءٌ يَسِيرٌ فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَاناَ ادْعُوا اللَّهَ وَاسْأَلْهُ أَنْ يُقَرِّبَ لِي الْبَعِيدَ وَيُسَهِلَ لِي الْقَرِيبَ حَتَّى أَصِلُ إِلَى الْكُوفَةِ لِأَعْرِفَ حَقِيقَةَ مَا سَمِعْتُ فَلَمْ أَزَلْ أَسِيْرُ وَأَنَا كَالْمَغْمَيَّ عَلَيْهِ لَا ادْرِي أَیْنَ أَسْلُكُ وَلَا تَابِعٌ ولا رَفِيقٌ وَإِذَا قَدْ اشْرَفْتُ قَبْلَ الظُّهْرِ عَلَى اعْلَامِ الْكُوفَةِ فَقُلْتُ اللَّهُ اکبَرُ لَقَدْ اسْتَجَابَ اللَّهُ مِنِّي دُعَائِي فَدَخَلْتُ أُرِيدُ الرَحْبَةَ الَّتِي كَانَ يَجْلِسُ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَإِذَا بي لَقَانِي بَعْضُ شِیعَتَهِ وَمَوَالِيهِ فَسَأَلْتُهُم عَنْهُ فَقَالَوا لِي هُوَ فِي الْجَبَّانَةِ حَيْثُ حَرَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ وَاصْحَابَهُ فِيهِ فَخَرَجْتُ لِوَقْتِي أَرِيدُ الْمَكَانَ فَمَا سِرْتُ إِلَّا يَسِيرًا وَإِذَا قَدِ أَشْرَفْتُ عَلَى أَرْضٍ كُنْتُ أَعْهَدُهَا قَدِيمًا وَكَانَ مَوْلَايَ يَلَمُّ بِهَا وَاذْ لَاحَ لِي فِيهَا احْدَ عَشَرَ سَرِيرًا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ تَحْمِلُهَا قَوَائِمُ مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ وَعَلَيْهَا أَحَدَ عَشَرَ شَخْصًا وَعَلَيْهِمْ ثِيَابٌ مِنَ السُّنْدُسِ وَالِاسْتَبْرَقِ وَعَلَى رُؤْوسِهِمْ تَیجَانٌ نَائِرَةٌ مُضِيئَةٌ يَكَادُ يَلْحَقُ ضِيَاؤُهَا بِعِنَانِ السَّمَاءِ وَإِذَا بِعَبْدِ اللَّهِ بِاطِّرَافِ الْأَحَدَ عَشَرَ شَخْصَاً عَلَيْهِ أَنْوارٌ وَأَضْوَأُ مِنْ نُورِهِمْ عَلَى سَرِيرٍ أَعْلَى مِنْ سُرُرِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قُلْتُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بِمَاذَا نَجَوْتَ فَقَالَ: "أَخْلَصْتُ فَنَجَوْتُ وَصَرَّحْتُ فَلَقِيْتُ وَكُفِيْتُ" وَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَاتَأَمَّلُ ضِيَائهُ وَ نُورَهُ فَإِذَا بِمَوْلَايَ جَالِسٌ إِلَى جَانِبِهِ عَلى سَرِيرٍ مِنْ نُورٍ




