الطَّشْتَ وَالْإِبْرِيقَ الَّذِي امَرْتُكَ بِحَمْلِهِمَا" فَأَتَيْتُ بِهِمْ وَوَضَعْتُهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَظْهَرَ الْعِلَاجَ وَأَنَّهُ ليَتَنَاثَرُ مِنْ فَمِهِ قِطَعُ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَكَافُورٍ وَيَطُوفُ فَوْقَهَا الْوَرْدُ حَتَّى امْتَلَئَ الطَّشْتُ وَفَارَ حَتَّى مَلَئَ الطَّشْتَ وَالزِلَالَ ثُمَّ قَالَ لِي: "يَا فَارِسُ احْفَظْ هَذَا يَكُونُ لَكَ وَلِإخْوَانِكَ تَتْحفُهُمْ بِهِ تُحْفَةٌ عَطِرّنَا شَيْئٌ قَالَ لَهُ مَوْلَاكَ كُنْ فَكَانَ" فَقُلْتُ جَلْتَ قُدْرَتَكَ يَا مَوْلَايَ ثُمَّ قَالَ لِي: "يَا فَارِسُ تُعَالِجْ" فَامْتَنَعْتُ فَقَالَ: "تَفْعَلُ" فَعَالَجْتُ فَتُبَادَرَ مِنْ حَلْقِي أَذُنٌ وَخَدٌّ وَرِجْلٌ وَعَيْنٌ وَاحِدٌ وَأَنْفٌ وَجَبِينٌ آخَرُ وَقَدْ جَوَا الْمَوْضِعَ مِنْ نَتْنِهِ فَقَالَ: "أَرْفُضْهُ إِلَى الْمَاءِ وَفِي النَّارِ وَمِنَ النَّارِ إِلَى النَّارِ" ثُمَّ قَالَ لِي: "يَا فَارِسُ مَا اسْتَحَيْيتَ مِنِّي عِنْدَمَا أَمَرَكَ الضِّدُّ أَنْ تُؤْمِّرَنِي بِقَلْبٍ اوْ بِطَرَفٍ اوْ بِلِسَانٍ وَاَللَّهِ لَوْ أَمَّرْتَنِي لَعَالَجْتُكَ كَعِلَاجِي وَلَكِنْ كُدِّرّتَ لَشُغْلِكَ عَنْ الصَّفَا وَمَوْلَاكَ يُصْلِحُكَ وَهُوَ حَسْبُكَ".
وَخَبَرٌ رَوَاهُ الشَّيْخُ الْأَكْبَرُ أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِيرِ الطَّبَرَانِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ، قَالَ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الثِّقَةُ ابُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخِي ابِي عَبْدَاللَّهُ الْحِسُّینُ بْنُ حَمْدَانَ عَلَيْهِ رِضْوَانُ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِسْكِينٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ جَاءَنَا الْخَبَرُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ قَدْ اخَذَ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلً مِنِ اخِّيَارِ




