حَتَّى اتَيْنَا دَارَ الْمُتَوَكِّلِ فَتَلَقَّانَا الْخَدَمُ وَالْعَبِيدَ وَكُلَّاً يَسْتَعْجِلُنَا وَهُمْ يَقُولُوا أَنَّ الْخَلِيفَةَ وَهُوَ الْمُتَوَكِّلُ يَطْلُبُكَ هُوَ وَمُحَمَّدٌ فِي طَلَبِكَ فَدَخَلَ مَوْلَايَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ إِلَى أَنْ أَتَيْنَا دَارَ الْمُتَوَكِّلُ فَقَامَ إِلَيْهِ وَأَعْتَنَقَهُ وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الْعَمِّ إِنَّهُ قَدْ خَطَرَ عَلَى قَلْبِي شَهْوَةُ أَكْلِ الرُّؤْوسِ وَقَدْ آثَرْتُ الِاجْتِمَاعَ مَعَكَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ مَوْلَايَ: "وَاللَّهِ إِنِّي لَكَارِهٌ لَهَا وَلَا سِيَّمَا فِي أَعْجَازِ اللَّيْلِ وَلَكِنَّنِي قَدِ أَشْتَهِي سُرُورَكَ وَأُحِبُّ حَبُورَكَ" فَأَمَرَ عَبِيدَهُ بِمَائِدَةِ السَمَاطِ وَجَلَسَ الْمَوْلَى وَالْمُتَوَكِّلُ كُلُّ وَاحِدٍ مَوْضِعَهُ وَلَا أَحْدُ الْمَرَاتِبِ تَعْلُوْا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فَقَدَّمُوا الْأَلْوَانَ وَالِاطْعِمَةَ وَقُدِّمَتِ الرُّؤْوسُ بَيْنَ ايْدَيهِمْ فَأَشَارَ الْمُتَوَكِّلُ وَقَالَ لِي اجْلِسْ يَا فَارِسُ فَجَلَسْتُ وَلَمْ يَأْمُرْ مَوْلَايَ بِقَلْبٍ وَلَا بِلِسَانٍ وَلَا بِطَرَفٍ وَأَنَا أَمَدُّ يَدِي إِلَى الرُّؤْوسِ وَآكُلُ مِنْهَا وَإِنِّي أَرَى الرَّجُلَ فَاعْرِفُهُ بِهَيْئَتِهِ وَوَجْهِهِ وَتَخَاطِيطِ عَيْنَيْهِ وَخَدَّيْهِ وَاللَّحْيَةِ وَإِنِّي لَآكُلُ مِنْ لَحْمِ وَجْهِهِ وَهُوَ يُكْشِّرُ فِي وَجْهِي وَأَنَا أَتَجَلَّدُ بِأَكْلِ الْجَمَاعَةِ ثُمَّ دَعَى بِالشَّرَابِ فَعُرِضَ عَلَى مَوْلَايَ الشَّرَابُ فَأَبَى عَنْهُ فَاقْسَمَ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَشَرِبَ مَوْلَايَ مَعَهُ وَأَمَرَنِي الْمُتَوَكِّلُ بِالشَّرَابِ فَشَرِبْتُ وَلَمْ يَأمُرْ مَوْلَايَ بِقَلْبٍ وَلَا بِلِسَانٍ وَلَا بِطَرَفٍ، ثُمَّ أَنَّ مَوْلَايَ قَدِ اظْهَرَ السُّكْرَ فَأَمَرَ الْمُتَوَكِّلَ بِحَمْلِهِ فَقَامَ مَعَهُ يُودِعُهُ وَخَرَجَ مِنَ الْمَجْلِسِ وَأَنَا فِي إثْرِهِ حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى الزَّلَالِ وَهُوَ مُجَهَّزٌ ثُمَّ حَصَلَ فِي مَجْلِسِ الْجَلَالِ وَالزُّلَالِ فَجَلَسْتُ مَعَهُ وَاسْتَوَى جَالِسَاً وَقَالَ: "يَا فَارِسُ هَاتِ




