وَذَهَبِهَا وَفِضَّتِهَا وَتُرَابِهَا وَحَجَرِهَا وَمَدَرِهَا سَواءٌ عِنْدِي فَقالَ لَهُ: "عَرَفْتَ فَاِلْزَمْ".
وَهٰذا وَإِنْ كَانَ خِطَابُ الإِسْمِ الأَمِينِ وَرَحْمَتُهُ عَلَى العَالَمِينَ لِمَنْ يَلِيهِ مِنَ الأَمْلَاكِ النُورَانِيِّينَ صَلَوَاتُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فَإِنَّ المُرادَ بِهِ المُؤْمِنُونَ البَشَرِيُّونَ إِذَا وَصَلَ إِلَيْهِمْ فَيَتَأَدَّبُونَ بِهِ فِي حِفْظِ السِرِّ، وَيُواظِبُونَ عَلَى التَفَقُّهِ وَالذِكْرِ وَاِسْتِعْمَالِ التَقِيَّةِ فِي كِتْمَانِ الأَمْرِ لِأَنَّهُ أَجَلُّ العُلُومِ وَخَفِيُّ السِرِّ الشَرِيفِ المَكْتُومِ، كَمَا قَالَ بِزَرْجَمْهَرُ بْنُ البُخْتُكَانِ فِي كَلَامِهِ: "إِذَا كَانَ اللّٰهُ غايَةُ الغَايَاتِ وَنِهَايَةُ النِهَايَاتِ كَانَتْ المَعْرِفَةُ بِهِ أَجَلُّ العِبَادَاتِ".
وَمِمَّا رُوِيَ فِي مَحْكَمِ المَقَالِ عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ عَزَّ عِّزُه أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَعْطَاهُ اللّٰهُ المَعْرِفَةَ وَظَنَّ أَنَّ أَحَدًا أُعْطِيَ فَوْقَ مَا أُعْطِيَ فَقَدْ صَغَّرَ مَا عَظَّمَ اللّٰهُ، وَعَظَّمَ مَا صَغَّرَ اللّٰهُ.
وَرُوِيَ عَنْ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ إِلَيْهِ التَسْلِيمُ أَنَّهُ قَالَ: "نِهايَةُ مَا فِي الدَارِ مَعْرِفَةُ اللّٰهِ فَإِذَا أَعْطَاهَا لِعَبْدِهِ الفَقِيرِ فَقَدْ أَعْطَاهُ نِهَايَةَ المُلْكِ".




