وَعَنْهُ عَزَّ عِّزُه أَنَّهُ قَالَ: "تَعَلَّمُوا أَحْسَنَ القَوْلِ فَرُبَّمَا غُلِبَ الإِنْسَانُ عَلَى القَوْلِ وَلَا يُغْلَبُ عَلَى الصَمْتِ".
وَرَوَاهُ شَيْخِي أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ فِي قَوْلِ مَوْلَانَا الصَادِقِ عَزَّ عِّزُه: "المُؤْمِنُونَ لَا تَلِدُهُمْ العَوَاهِرُ، وَلَا تَعْلُوهُمْ الرِجَالُ وَلَا يَمُدُّونَ أَيْدِيَهُمْ لِلسُؤالِ" فَقَالَ: سَمَاعِي فِيهِ بِرِوايَتَيْنِ عَنْ أَشْياخِي رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمْ مَرْفُوَعًا إِلَى سَيِّدِنَا جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الجُعْفِي إِلَيْهِ التَسْلِيمُ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ الصَادِقَ عَزَّ عِّزُه عَنْ هٰذَا السُؤالَ، فَقَالَ: "يَا جَابِرُ العَاهِرُ: هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ تَوْحِيدَ اللّٰهِ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ وَهُوَ سَارِقٌ مُتَطَلِّعٌ".
وَمَعْنَى لَا تَعْلُوهُمْ الرِجَالُ: فَالرِجَالُ هُمْ المُخالِفُونَ هَاهُنَا، وَبَيانُ ذٰلِكَ قِصَّةُ لُوطٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾(1) وَالرِجَالُ فِي هٰذا المَوْضِعِ هُمْ الَّذِينَ أُرْجِلُوا عَنْ مَعْرِفَةِ اللّٰهِ، وَهُمْ الَّذِينَ لا يَعْلُونَ المُؤْمِنِينَ بِالنَظَرِ وَالعِلْمِ، وَمَعْنَى قَوْلِنَا وَلَا يَمُدُّونَ أَيْدِيَهُم لِلسُؤَالِ: أَيْ لايَسْأَلُونَ أَضْدَادَهُم وَمُخَالِفِيهِمْ عَنْ مَعَالِمِ دِينِهِمْ.




