وَقَوْلُهُ: ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾(1) أَيْ أَنَّ الخَبَرَ يَقِينٌ حَقٌّ، إِنِّي وَجَدْتُ اِمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَهِيَ بِلْقِيسُ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ، أَيْ عِلْمٌ كَبِيرٌ، وَجَدْتُهَا وَقَوْمُهَا يَسْجُدُونَ لِلشَمْسِ مِنْ دُونِ اللّٰهِ، وَقالَتْ طَائِفَةٌ: كَانُوا يَعْبُدُونَ الثَانِيَ وَبِلْقِيسُ هِيَ أُمُّ سَلَمَةَ.
وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيُّ شَرَّفَ اللّٰهُ مَقَامَهُ: كَانُوا يَعْبُدُونَ الإِسْمَ وَهُوَ الشَمْسُ فِي هٰذَا المَوْضِعِ، وَرَوَى أَيْضًا: أَنَّ بِلْقِيسَ هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ الخَيْبَرِيِّ، قَالَ زَيْدٌ: فَمَا تَقُولُ فِي النَمْلَةِ الَّتِي قَالَتْ: ﴿حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾(2) فَقُلْتُ: النَمْلَةُ أُمُّ سَلَمَةَ وَهِيَ صَفْقَةُ البَابِ، وَالنَمْلُ المُؤْمِنُونَ.
وَلَقِيتُ أَسَدَ بْنَ الهَيْثَمِ وَقَالَ لِي: المُؤْمِنُ وَاللّٰهِ لَا يَكُونُ كَذَّابًا، رَأْسُ مَالِهِ دِينُهُ، لَا يَأْمَنُ عَلَيْهِ الرِجَالَ، وَلَا يُخْلِفُهُ فِي الرِحَالِ، الصِدْقُ شَأْنُهُ، وَالوَفَاءُ عِمَادُهُ، وَالقَنَاعَةُ زَادُهُ، وَالتَوَدُّدُ زِيْنَتُهُ، وَالسُكُونُ ظَاهِرُهُ، وَالجُوعُ إِدَامُهُ وَالوَرَعُ




