فَقَالَ: قَوْمٌ جَاؤُوا بَعْدَنَا وَتَعَلَّمُوا العِلْمَ قَبْلَنَا، وَالعِنَبُ إِذَا أَنْتَ رَبَيْتَهُ وَهُوَ حُصْرُمٌ أَخْضَرُ لَا يَجِيءُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالشَامِيُّ يَلْقَى الشَامِيَّ فَيَقُولُ لَهُ: أَنْتَ عَلَى الدِينِ الأَوَّلِ، أَشْهَدُ عَلَيْكَ أَنَّكَ عَلَى الدِينِ الأَوَّلِ، فَاُتْرُكْ البِدَعَ وَاتْبِعْ السُنَنَ لِقَوْلِ اللّٰهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ۖ سُنَّةُ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾(1)
وَلَقِيتُ أَبَا الحَسَنِ زَيْدَ الجُنْبِلَانِيَّ الضَرَّابَ، وَكَانَ مِنَ الشُيُوخِ العِرَاقِيِّينَ وَجَرَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ مُنَاظَرَةٌ، فَمِنْهَا أَنَّهُ سَأَلَنِي عَنْ الهُدْهُدِ فَقَالَ لِي: مَا تَقُولُ فِيهِ؟ فَقُلْتُ: كَمَا قَالَ فَقِيهِي وَجَدِّ أَبِي السَيِّدَ أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيَّ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: بَابُ الأَبْوَابِ وَمُسَبِّبُ الأَسْبَابِ سَلْمَانُ.
فَقَالَ لِي زَيْدٌ: يَاهٰذًا (الهُدْهُدُ مَسْخٌ) وَتَقُولُ إِنَّهُ البَابُ؟! قُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللّٰهُ، فَما تَقُولُ أَنْتَ فِي الغُرابَيْنِ الَّذَيْنِ اِقْتَتَلَا بَيْنَ يَدَيْ قَابِيلَ، فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، أَهُمَا غُرَابَانِ بِالْحَقِيقَةِ؟ فَإِنْ قُلْتَ أَنَّ اللّٰهَ بَعَثَ غُرَابَيْنِ وَهُمَا مِسْخَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ




