مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 788 من 802

الحِكْمَةُ وَالعَدْلُ أَنْ يَظْهَرَ لَنَا تَجْنِيسًا، وَنَحْنُ مُدْرَكُونَ، وَهُوَ تَعَالَى لَا مَدْرُوكٌ وَلَا مَوْصُوفٌ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللّٰهَ تَعَالَى رُوحٌ وَجَسَدٌ فَقَدْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ ذَوِي الأَرْوَاحِ وَالأَجْسَامِ، بَلْ نَقُولُ: إِنَّهُ لَا يَتَسَاوَى اِثْنَانِ بِالنَظَرِ إِلَيْهِ، فَإِنَّ الإِسْمَ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ البَابُ لِأَنَّهُ دُوُنَهُ فِي المَنْزِلَةِ، وَالبَابُ يَرَاهُ بِمَا لًا يَرَاهُ بِهِ اليَتِيمُ الأَكْبَرُ وَكَذٰلِكَ المِقْدَادُ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ أَبُو ذَرٍّ، وَكَذٰلِكَ إِلَى آخِرِ العَالَمِ العُلْوِيِّ جَلَّ رَبُّنَا عَنْ الصِفَاتِ وَعَنْ قَوْلِ أَهْلِ الكُفْرِ وَالضَلَالِ.

بَلْ أَقُولُ كَقَوْلِ شُيُوخِي: إِنَّ ظَاهِرَهُ إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ، وَبَاطِنُهُ غَيْبُ لَا يُدْرَكُ، لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يُدْرَكُ بِصِفَةٍ وَلَا بِشَيْءٍ، وَهُوَ يُدْرِكُ وَلَا نُدْرِكُ، وَيَعْلَمُ وَلَا يُعْلَمُ، وَهٰكَذَا قَالَ عَلَى مِنْبَرِ عَظَمَتِهِ: "عَالِمٌ بِلَا تَعْلِيمٍ، مُبْدِيءُ الأَشْيَاءِ وَمُكَوِّنُهَا" فَمَنْ أَبَدَا الأَشْيَاءَ، وَكَوَّنَهَا كَيْفَ تَصِفُهُ الأَلْسُنُ؟ بَلْ نِصْفُهُ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ: إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾(1)

الهوامش

1سورة ص – الاية 75
الصفحة 788 من 802