ثُمَّ أَنْشَدَ:
خُذْ مَا تَرَاهُ وَدَعْ شَيْئًا سَمِعْتَ بِهِ | فِي طَلْعَةِ الشَمْسِ مَا يُغْنِيكَ عَنْ زُحَلِ |
ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: وَقَدْ رَوَتْ شُيُوخِي رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمْ مَا سَمِعْتُهُ مِنْهُمْ وَرَوَيْتُهُ عَنْهُمْ بِإِسْنادِهِمْ إِلَى المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ الكِنْدِيِّ عَلَيْهِ السَلَامُ قَالَ: كُنْتُ وَاقِفًا بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَايَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ إِذْ اِخْتَلَجَ فِي نَفْسِي كَيْفَ الظُهُورَاتُ الذَاتِيَّةُ؟ فَقَالَ لِي وَقَدْ عَلِمَ مَا فِي نَفْسِي: "يَا مِقْدَادُ، هَلْ تَعْرِفُ مَوْلَاكَ هَابِيلَ؟" قُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ إِذَا عَرَّقْتَنِي فَتَحَرَّكَ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ فَإِذَا بِهِ هَابِيلُ، ثُمَّ قَالَ لِي: "هَلْ تَعْرِفُ مَوْلاكَ شِيْثَاً؟" فَقُلْتُ: نَعَمْ إِذَا عَرَّفْتَنِي فَتَحَرَّكَ فَإِذَا بِهِ شِيثٌ، وَلَمْ يَزَلْ بِصُورَةِ صُورَةٍ حَتَّى ظَهَرَ بِالسَبْعِ الذَاتِيَّةِ إِلَى أَنْ أَكْمَلَهَا فَإِذَا بِهِ مَوْلَانَا أَمِيرُ النَحْلِ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ. فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، إِظْهَرْ كَيْفَ شِئْتَ وَتَرَاءَى بِمًا شِئْتَ فَأَنْتَ هُوَ، فَقَالَ لِي: "يَا مِقْدَادُ، هٰذِهِ بُيُوتِي، أَصْلُهاً الأَنْزَعِيَّةُ وَأَنَا الأَنْزَعُ البَطِيْنُ" قَالَ المِقْدَادُ: وَاللّٰهِ لَقَدْ كُنْتُ أَتَحَرَّكُ، فَبِتَحَرُّكِي أَرَى مَوْلَايَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ تَعَالَى جَدُّهُ بِصُورَةٍ صُورَةٍ.
وَقَوْلُهُ عَلَى المِنْبَرِ، وَهُوَ الإِلٰهُ المَعْبُودُ، الأَنْزَعُ البَطِيْنُ عَزَّتْ آلَاؤُهُ، حَيْدَرَةُ الَّذِي هُوَ حَيَاةٌ الدَارِ، وَهُوَ حَيُّ دَارٍ، وَهُوَ الحَيُّ القَيُّومُ، وَهُوَ أَبُو تُرَابٍ، وَالعَالَمُ




