كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الصَادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "الإِسْمُ غَيْرُ المُسَمِّي، وَالسَاكِنُ غَيْرُ المَسْكُونِ، بَائِنٌ مِنْهُ بِأَزَلِيَّتِهِ، ظَاهِرٌ بِكَمَالِهِ، فَالمَعْنَى عَزَّتْ آلَاؤُهُ إِذَا ظَهَرَ كَمِثَلِ صُورَةِ الإِسْمِ، لَا يَلْبَسُهُ قَمِيصَاً، وَإِنَّمَا يُغَيِّبُهُ تَحْتَ تَلْأَلُؤِ نُورِ ذَاتِهِ الَّذِي مِنْهُ أَظْهَرُهُ وَكَوَّنُهُ، وَيَظْهَرُ كَمِثْلِ صُورَتِهِ الإِسْمِيَّةِ، وَالعَالَمُ العُلْوِيُّ فَلَا يَرَوْنَهُ إِلَّا بِأَنْزَعَ بِطِينٍ، لِأَنَّهُمْ لَا تَتَقَلَّبُ أَفْئِدَتُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا اِخْتَلَفَتْ مَناظِرُهُمْ".
﴿فَأَمّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ فَالزِيغُ هُوَ المَرَضُ، يَعْنِي الشَكَّ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ اِبْتِغَاءَ الفِتْنَةِ، وَالفِتْنَةُ: أَنْ يَقُولُوا أَنَّ المَعْنَى وَالإِسْمَ وَالبَابَ سَواءٌ كَلَّا بَلْ المِيمُ وَالسِينُ عَبْدَانِ لِلمَعْنَى لَمْ يَكُونَا فَكُوَّنَا.
﴿اِبْتِغاءِ الفِتْنَةِ وَاِبْتِغَاءِ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ ۗ وَالرَاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مَنْ عِنْدِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَكَّرُ إِلَّا أُولُو الأَلْبَابِ﴾(1) أَيْ ظُهُورُ الإِسْمِ وَبُطُونُهُ مِنْ عِنْدِ المَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ يُظْهِرُهُ إِذَا شَاءَ وَيُغَيِّبُهُ إِذَا شَاءَ فَقَالَ حَمْزَةُ الإِسْحَاقِيُّ الصُوفِيُّ: لَيْسَ الخَبَرُ كَالعِيَانِ.




