ظَهَرَ بِهَا فِي القَدَمِ، وَبِهَا يَراهُ العَالَمُ العُلْوِيُّ لَا يَتَغَيِّرُ ذٰلِكَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ بِطِينٌ فِي الأُمَمِ أَنْزَعٌ مِنَ الوَالِدِ وَالوَلَدِ وَجَوابٌ آخَرُ: بِطِينٌ بِالذَاتِ أَنْزَعٌ مِنَ الصِفَاتِ.
وَجَوَابٍ آخَرَ: أَنْزَعٌ، نَزَعَ هٰذِهِ الصُورَةَ عَنْ العالَمَينِ وَمَا قَمَّصَهَا لِأَحَدٍ غَيْرِهِ مِنَ الإِسْمِ إِلَى مَنْ دُونَهُ، وَبِهَا ظَهَرَ هُوَ، وَهُوَ وَإِنْ أَرَانَا أَنَّهُ ظَهَرَ بِغَيْرِ الصُورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ فَإِنَّمَا يُقَلِّبُ أَبْصَارَنَا وَيُرِينَا مَا شَاءَ، لِأَنَّنَا عَالَمُ المِزَاجِ السُفْلِيِّ، وَهُوَ تَعَالَى يُغَيِّرُ وَلَا يَتَغَيَّرُ، يُشَكِّلُ وَلَا يَتَشَكَّلُ كَنَقْشِ فَصِّ الخَاتَمِ يُؤَثِّرُ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ شَيْءٌ، يَنْقِلُ وَلا يَنْتَقِلُ، جُزْءٌ أَصَمُّ لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَنْقَسِمُ، فَإِنْ قَالَ أَحَدٌ مِنَ المُوَحِّدَةِ أَنَّهُ يَتَجَزَّأُ وَيَنْقَسِمُ فَقَدْ كَفَرَ بِالمَعْنِىَّ وَأَشْرَكَ بِالعَلِيِّ الأَعْلَى لِأَنَّهُ الذَاتُ، وَالذَاتُ لَا تَتَّجَزَّءُ وَلَا تُقْسَمُ وَلَا تَتَبَعَّضُ، وَلَا تَتَجَذَّرُ، فَهُوَ تَعَالَى يُرِينَا مَا يْشَاءُ بِحَسَبِ اِسْتِحْقَاقِنَا مِنْ مَعْرِفَتِهِ، وَهُوَ لَا يَزُولُ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعَيَانِهِ، فَإِذَا كَانَ المَعْنَى جَوْهَرًا قائِمًا غَنِيًّا بِذَاتِهِ مُنْفَرِدًا فَهُوَ غَيْرُ مُضْطَرٍّ وَلَا مُحْتَاجٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ﴾: فَقَدْ تَبَيَّنَ مَا قُلْتٌهُ فِي ذٰلِكَ أَنَّهَا الظُهُورَاتُ الذَاتِيَّةُ، إِذَا الكِتَابُ الإِسْمُ، وَبَدَؤُهُ مِنْ نُورِ ذاتِ المَعْنَى وَعَوْدُهُ إِلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُخَرَ مُتَشابِهَاتٍ﴾: فَهِيَ ظُهُورَاتُ المَعْنَى المِثْلِيَّةِ، أَيْ كَمِثَلِ صُورَةِ الإِسْمِ.




