إِجْلَالًا وَإِعْظَامًا" فَمَنْ هٰذِهِ مَنْزِلَتُهُ مِنْ بَارِيهِ كَيْفَ أُفَسِّرُهُ أَنَا وَأَبْلُغُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ إِلَّا بِحَيْثُ وَفَّقَنِي وَعَرَّفَنِي.
وَقَدْ أَدَّبَنِي المَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ بِقَوْلِهِ: "إِسْأَلُونِي عَمَّا دُونَ العَرْشِ وَالعَرْشُ هُوَ المِيمُ عَزَّ عِزُّهُ" بَلْ أَنَا أَشْرَحُ وَأُفَسِّرُ القِصَصَ وَالتَنْزِيلَ الَّذِي يُتْلَى بِالأَلْسِنَةِ.
فَقَالَ لِي: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الَّذِي أَوْرَدْتَهُ فِي بَدْءِ كَلَامِكَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾(1) فَقُلْتُ لَهُ: أَمَّا الكِتَابُ فَالمِيمُ كَمَا قَالَ الخَصِيبِيُّ قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ وَهُوَ التَوْرَاةُ وَهُوَ الإِنْجِيلُ وَهُوَ القُرْآنُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ القُرْآنُ قُرْآنًا: لإِقْتِرَانَهِ بِالمَعْنَى، لا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَلَا فَاصِلَةً، وَلَا كَوْنَ، وَلَا حُدُوثَ، وَلا وَقْتَ، وَلَا آوانَ، وَلا عَصْرَ، وَلا زَمَانَ، وَلَا يُحِيطُ بِمَعْرِفَتِهِ الإِنْسُ وَالجَانُّ، كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الخَصِيبِيُّ: وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ أَوْ فَاصِلَةٌ أَوْ وَاسِطَةٌ لَكَانَ شَخْصًا وَلَكَانَ غَيْرَ المِيمِ.
وَالآيَاتُ المُحْكَمَاتُ: هِيَ ظُهُورَاتُ المَعْنَى بِالذَاتِ، وَهِيَ الأَنْزَعِيَّةُ مِنْ هَابِيلَ إِلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ النَحْلِ، فَهٰذِهِ السَبْعَةُ الذاتِيَّةُ العُلْوِيَّةُ الأَنْزَعِيَّةُ هِيَ الَّتِي




