وَلَقِيتُ أَنْبَلَ الإِسْحَاقِيَّةِ وَأَذْكَاهُمْ حَمْزَةَ الصُوفِيَّ، وَجَرَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مُنَاظَرَةٌ وَهِيَ: قَالَ لِي: قِيلَ لِي أَنَّكَ تُفَسِّرُ القُرْآنَ؟ قُلْتُ لَهُ: فَمَنْ هُوَ القُرْآنُ عِنْدَكَ؟ قَالَ: المِيمُ، قُلْتُ: صَدَقْتَ، هُوَ المِيمُ الَّذِي قَالَ المَعْنَى فِيهِ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾(1) أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ عَبْدَ اللّٰهِ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنَ، وَالقُرْآنُ هُوَ المِيمُ ظَهَرَ مِنْهُ بِالتَأِييد فَإِذَا كَانَ القُرْآنُ هُوَ المِيمُ فَأَنَا لَا أَقْدِرُ عَلَى تَفْسِيرِ القُرْآنِ وَهُوَ مَوْضِعُ الإِسْمِ مِنَ المَعْنَى جَلَّ وَعْلَا وَتَقَدَّسَ إِسْمُهُ وَلَا أَحَدَ مِنَ العَالَمَينِ العُلْوِيِّ وَالسُفْلِيِّ يَعْلَمُ ذٰلِكَ وَلَا هُمْ يُحِيطُونَ بِمَعْرِفَتِهِمَا وَلَا بِبَعْضِهَا مِنْ مَنْزِلَتِهِ مِنَ المَعْنَى فَمَا بَالِي أَنَا الضَعِيفُ الأَدْنَى.
وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا وَقَدْوَتُنا السَيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيِّ شَرَّفَ اللّٰهُ مَقَامَهُ: "إِنَّ لِلإِسْمِ مِنَ المَعْنَى مَنْزِلَةً لَا يَعْلَمُهَا المِيمُ




