وَالأَصْلَحُ لَكَ وَالأَعْوَدُ عَلَيْكَ فِي إِخْوَانِكَ أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الحَالَتَيْنِ: إِقَامَةُ الظَاهِرِ وَالعَمَلُ بِهِ، وَمُوَاسَاتُكَ لِإِخْوَانِكَ.
وَقَدْ كُنْتَ تَصُومُ وَتُصَلِّي لِمَنْ لَا تَعْرِفُهُ، فَلَمَّا عَرَفْتَهُ لِمَ لا تَصِلِي وَلَا تَصُومُ، وَلِمَ لا تَكُونُ مُخْلِصًا مُجْتَهِدًا فِي عِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ؟ بَلْ كُنْ عَابِدًا زَاهِدًا ذَا نُسُكٍ وَوَرَعٍ وَسَكِينَةٍ وَتَقِيَّةٍ كَمَا أَظْهَرَ مَوَالِيكَ عزَّ عِزُّهُم فِي المَقَامَاتِ وَأَدَّبُوا أَشْيَاعَهُمْ مِنْ إِظْهَارِ النُسُكِ وَوُجُوهِ العِبَادَاتِ.
رَوَى سَيِّدِي أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ بَيَّاعَ التَشَاوُرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَانَا الصَادِقِ عزَّ عِزُّهُ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَانَا أَيُّنَا أَشُدُّ حُبًّا لِدِينِهِ؟ فَقَالَ: "أَشُدُّكُمْ حُبًّا لِإِخْوَانِهِ، أَيُّ مُؤْمِنٍ عَامَلَ أَخَاهُ بِمَا يُعَامِلُ بِهِ سَائِرَ النَاسِ فَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا نَعْتَقِدُهُ".
فَلَمَّا غَابَ مَوْلَايَ دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَانَا مُوسَى عزَّ عِزُّهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا مَوْلَايَ، أَيُّنَا أَشَدُّ حُبًّا لِدِينِهِ؟ فَقَالَ كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الصَادِقُ عزَّ عِزُّهُ: "يَا عْمَرُ بْنُ يَزِيدَ، أَيُّ مُؤْمِنٍ عَامَلَ أَخَاهُ بِمَا يُعَامِلُ بِهِ سَائِرَ النَاسِ فَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا يَعْتَقِدُهُ".




