وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ عزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ وَعائِشَةَ، وَإِنَّ عائِشَةَ أَشارَتْ بِطَرَفِها إِشارَةَ غِيْبَةٍ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، تَعْنِي أَنَّها قَصِيرَةٌ، فَقَالَ لَهَا النَبِيُّ: "تَنَخَّعِي" فَتَنَخَّعَتْ دَمًا، وَقِيلَ: رَمَتْ قِطْعَةَ لَحْمٍ، فَقالَتْ: مَا هٰذَا؟ فَقَالَ: لَحْمُ أُمِّ سَلَمَةَ، أَلَمْ تَسْمَعِي قَوْلَ اللّٰهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾(1)
فَكُنْ لِأَخِيكَ عَيْنًا وَسَمْعًا وَلِسَانًا، فَإِنَّ أَخَاكَ دِينَكَ، فَاِصْنَعْ بِدِينِكَ مَا تَشَاءُ، وَكَذٰلِكَ والِدُكَ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكَ بِالمَعْرِفَةِ، فَاِخْفِضْ لَهُ صَوْتَكَ عِنْدَ مُخَاطَبَتِكَ لَهُ، وَشاوِرْهُ فِي أُمُورِكَ، وَاِسْمَعْ لَهُ وَأَطِعْهُ فِيمَا يَرَاهُ لَكَ، وَلَا تُخَالِفْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ وَدُنْيَاكَ، لِأَنَّكَ قَدْ اِرْتَضَيْتَهُ لِدِينِكَ وَنَجَاتِكَ فَامْحَضْهُ مَوَدَّتَكَ، وَأَحْبِبْ مَنْ أَحَبَّهُ، وَأَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ: وَصِلْ مَنْ وَصَلَهُ، فَإِنَّ ذٰلِكَ فَرْضٌ عَلَيْكَ كَمَا نَصَحَكَ، وَاِعْتِقِ رَقَبَتَكَ فَتَأَدَّبْ وَتَدَيَّنْ، فَإِنَّ أَدَبَ الدَيْنِ قَبْلَ الدِيْنِ.




