مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 763 من 802

فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ فِي حِلٍّ، وَأَنَا أَسِيرُ مَعَكَ إِلَى مَنْزِلِكَ، وَأَمَّا أَنْ آكُلَ مِنْ طَعَامِكَ فَلَا، فَإِنِّي آليَتُ لَمَّا فَارَقْتُكَ بِمَوْلايَ إِنِّي لَا آكُلُ مِنْ طَعَامِ أَحَدٍ فِي هٰذَا اليَوْمِ وَلَا بُدَّ لِي مِنَ الوَفَاءِ بِقَسَمِي، فَقالَ لَهُ: وَمَا يَنْفَعُنِي مَسِيرُكَ مَعِي إِذَا لَمْ تَأْكُلْ مِنْ طَعَامِي، وَتَرَكَهُ وَانْصَرَفَ، فَأَوْلَمَ وَلِيمَتَهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَيْلِ وَقَعَ فِي دَارِهِ عَرْبَدَةُ فَقُتِلَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانُوا عِنْدَهُ، وَخَرَجَ القَاتِلُ مِنْ دَارِهِ هَارِبَاً مِنْ بَغْدادَ فَإِذا بِدَيْلَمِيٍّ أَعْجَمِيٍّ قَدْ أَتَى إِلَيْهِ بَعْدَ ذٰلِكَ إِلَى دَارِ الرَجُلِ، فَأَخَذَهُ وَاِمْرَأَتُهُ تَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَوَسَّدَهُ عَلَى الأَرْضِ وَقَوَّرَ عَيْنَيْهِ بِالسِكِّينِ وَلَمْ يَأَخُذْ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا وَتَرَكَهُ وَاِنْصَرَفَ، فَكَانَ الرَجُلُ يُحَدِّثُ عَنْ نَفْسِهِ ذٰلِكَ لِلنَاسِ وَيَقُولُ [هٰذَا جَزَاءُ مَنْ رَدَّ مُؤْمِنًا] فَإِيَّاكَ وَالزُهْدُ فِي المُؤْمِنِينَ وَرْدِهِمْ، وَوَاسِ أَخَاكَ وَلَوْ بِتَمْرَةٍ أَوْ زَبِيبَةٍ إِذَا كُنْتَ لَا تَقْدِرُ عَلَى غَيْرَهَا.

وَعَنْ سَيِّدِي أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمِ الرِفَاعِيِّ قَالَ: كَانَ لَنَا أَخٌ بَيْتُهُ مَنْزِلٌ لِلمُؤْمِنِينَ، وَكَانَتْ لَهُ دُنْيَا وَكَانَ مُوَسَّعًا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مَنْ لَا خِيرَ فِيهِ: أَتُفْقِرُ نَفْسَكَ بِمَا تَفْعَلُهُ، وَالمُتَشَبِّهُونَ بِهٰذَا الأَمْرِ وَالمُدَّعُونَ لَهُ كَثِيرُونَ.

فَأَغْلَقَ الرَجُلُ بَابَهُ وَاِمْتَنَعَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا كَانَ يَعْمَلُ وَيُعَامِلُ بِهِ إِخْوَانَهُ وَجَاءَ فَقِيرٌ إِلَى دَارِهِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ البَوَّابُ: إِنَّ الَّذِي كُنْتَ تَسْمَعُ عَنْ

الصفحة 763 من 802