جَزَاءُ مَنْ يَرُدُّ مُؤْمِنًا سَائِلًا
وَحَدَّثَنِي شَيْخِي أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ الرِفَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي المَعْبَرانِيُّ قَالَ: كَانَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى بَغْدَادَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ أَصْحَابُ الدُنْيَا أَوْلَمَ وَلِيمَةً وَجَمَعَ عِنْدَهُ جَمَاعَةً مِنْ مُؤالِفٍ وَمُخَالِفٍ، فَخَرَجَ إِلَى بَابِ الدَارِ لِحَاجَةٍ، فَوَقَفَ بِهِ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ ذُو فَقْرٍ وَفَاقَةٍ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: أَنَا رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ إِخْوَانِكَ فِي جَوْعَةٍ، فَقَالَ: صَنَعَ اللّٰهُ لَكَ.
فَعِنْدَ مُضِيِّهِ فَكَّرَ الرَجُلُ فِي نَفْسِهِ وَقَالَ: أَيَقِفُ لِي رَجُلٌ وَيَقُولُ أَنَا مِنْ إِخْوَانِكَ فِي جَوْعَةٍ فَأَقُولُ لَهُ: صَنَعَ اللّٰهُ لَكَ، وَاللّٰهِ لَا لَقِيتُ فِي يَوْمِي هٰذَا خَيْرًا وَمَضَى مُسْرِعًا فِي أَثَرِ الفَقِيرِ، فَلَحِقَهُ فِي عُزْلَةٍ مِنْ مَشْرَعَةِ الدِجْلَةِ وَهُوَ فِي أَصْلِ الحَفْرِ يَقْلَعُ الطِينَ وَيَأْكُلُ مِنْهُ وَيَقُولُ لِنَفْسِهِ: قَدْ قُلْتُ لَكَ لَا تَسْأَلِيهِ، فَغَلَبْتِينِي وَسَأَلْتِيهِ، فَلَمْ تَنَالِ مِنْهُ خَيْراً وَأَثِمْتِ فِيهِ وَأَثِمْ إِذْ رَدَّكِ، فَلَمَّا نَظَرَ الرَجُلُ أَخَاهُ وَثَبَ قَائِمًا عَلَى قَدَمَيْهِ وَقَالَ: يَا أَخِي، قَدْ كَانَ مِنِّي غَلْطَةٌ وَأَنَا أَسْأَلُكَ مُسامَحَتِي وَالمَسِيرَ مَعِي إِلَى مَنْزِلِي.




