النُورِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا خَادِمُ البُسْتَانِ وَقَالَ: يَا مَوْلَايَ إِنَّ إِسْحَاقَ يُرِيدُ الدُخُولَ عَلَيْكَ فَمَا تَأْمُرُ؟ فَقَالَ: "نَأْذَنُ لَهُ بِالدُخُولِ" فَدَخَلَ عَلَيْنَا إِسْحَاقُ فَسَلَّمَ وَجَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: يَا سَيِّدِي لَسْتُ أَدْرِي السَبَبَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَ فَادَوَيْهِ الكُرْدِيِّ مَا هُوَ؟ بَلَغَنِي أَنَّهُ يَسُبُّنِي وَيَثْلِبُنِي وَيَسْعَى بِالقَبِيحِ فِي حَقِّي، وَالدَلِيلُ عَلَى صِدْقِ مَنْ أَبْلَغَنِي ذٰلِكَ مَا جَبَهَنِي فِي وَجْهِي بِحَضْرَتِكَ فَقَالَ: "أَنْتَ تُفْتِي بِغَيْرِ حَقٍّ وَبِغَيْرِ مَا أَمَرَكَ اللّٰهُ بِهِ وَبِخِلَافِ السُنَةِ" فقال: وَاللّٰهِ إِنِّي مُجْتَهِدٌ فِي إِعْتِمَادِي الحَقَّ فِيمَا أَقُولُهُ وَأُوْرِدُهُ.
قَالَ لَهُ سَيِّدُنَا أَبُو شُعَيْبٍ: "لَا يَجُوزُ يَا أَبَا يَعْقُوبَ أَنْ تَقُولَ ذٰلِكَ، إِنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مَخَاطِرٌ مَخْطِيءٌ إِذَا كَانَ فِي الزَمَانِ مُبَلِّغٌ عَنْ اللّٰهِ أَوْ إِمَامٍ هُوَ سُلْطَانُهُ وَالمَوْلَى حَاضِرٌ مُشَاهَدٌ، فَاِجْتِهادُكَ فِي أَنْ تُصِيبَ الحَقَّ عَنَاءٌ(1) فَخَلِّ عَنْكَ وَسَلْ إِمَامَكَ يُجِبْكَ لِأَنَّهُ الضَامِنُ لِلإِجْتِهادِ، وَالإِمَامُ ضَامِنٌ وَالمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، لِأَنَّ المُؤَذِّنَ هُوَ المُبَلِّغُ عَنْ الإِمَامِ وَهُوَ ثِقَةٌ أَمِينٌ آخِذٌ مِنْ ثِقَةٍ مُبَلَّغٍ إِلَى ثِقَةٍ" يَا أَبَا يَعْقُوبَ: "أَيُّ شَيْءٍ كَانَ بَيْنَ عُثْمَانَ وَأَبِي ذَرٍّ؟".




