مُضِلُّهُمْ وَإِبْلِيسُهُمْ، خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ، فَقالُوا: وَمَا الرَحْمٰنُ، أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا فَالرَحْمٰنُ الحَسَنُ، وَهُوَ أَحَدُ المَغَارِبِ، وَلَمَّا غَابَ المِيمُ غَرُبَ فِيهِ، وَغَابَ فَاطِرٌ وَالمُحْسِنُ وَغَرَبَا فِيهِ فَغَيَّبَهُ مَوْلَانَا أَمِيرُ النَحْلِ تَحْتَ تَلَألُو أَنْوَارِهِ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ".
ثُمَّ إِنَّ السَيِّدَ أَبَا شُعَيْبٍ قَامَ قَائِمًا وَخَرَّ سَاجِدًا تِجَاهَ مَوْلَانَا الحَسَنِ عزَّ عِزُّهُ وَقَالَ: "أَشْهَدُ أَنَّ المَشَارِقَ كُلَّهَا غَرَبَتْ فِيكَ".
فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا عَزَّ عِّزُه: "إِرْفَعْ رَأْسَكَ يَا أَبَا شُعَيْبٍ، فَمَا عَرَفَ اللّٰهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ غَيْرَكَ" فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ: "يَا إِسْحَاقُ، السُجُودُ لِلرَحْمٰنِ مِنَ العَالَمِ العُلْوِيِّ وَالسُفْلِيِّ، وَالعِبَادَةُ لِلمَعْنَى، كَذَا قَالَ: اُسْجُدُوا لِلرَحْمٰنِ، وَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِيْنُ الْقَيِّمَةِ﴾(1) فَهٰذِهِ الآيَاتُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى مَوْجُودٍ مُعَايَنٍ بِآيَاتِهِ، وَهِيَ ظُهُورَاتُهُ لِلعَالَمِ كَالعَالَمِ بِمُقْتَضَى مَا تُوجِبُ الحِكْمَةُ أَنْ لَا يُعْبَدَ مَعْدُومٌ، وَمَنْ لا يُعْرَفُ فَهُوَ مَجْهُولٌ، وَمَنْ لَا يُعايَنُ فَمَفْقُودٌ فَظُهُورَاتُهُ وُجُودُهُ، وَوَجُدُوهُ عِيَانُهُ، وَعَيَانُهُ تَوْحِيدُهُ، وَتَوْحِيدُهُ نَفْيُ




