يَدْخُلُ إِلَى حَضْرَةِ مَوْلَانَا عزَّ عِزُّهُ وَآخِرَ مَنْ يَخْرُجُ، لِأَنَّهُ كَانَ وَكِيلَ ضَيَاعِهِ وَأَمْوَالِهِ، وَالأَمْرُ إِلَيْهِ مُفَوَّضٌ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، ثُمَّ أَذِنَ لَنَا بِالدُخُولِ، فَدَخَلْنَا وَسَلَّمْنَا عَلَى مَوْلَانَا عَزَّ عِّزُه فَأَذِنَ لَنَا بِالجُلُوسِ، فَجَلَسْنَا ثُمَّ إِنَّ المَوْلَى قَالَ وَقَدْ عَلِمَ مَا كُنَّا فِيهِ: "يَا مُحَمَّدُ بْنُ اِسْمَاعِيلَ، أَعِدْ المَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا إِسْحَاقَ" فَأَعَدْتُ القَوْلَ.
فَقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ أَذِنَ المَوْلَى لَعَبْدِهِ بِالجَوَابِ قُلْتُ مَا أَعْلَمُ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا: "قَدْ أَذِنَّا لَكَ يَا إِسْحَاقُ، أَجِبْ الحَسَنِيَّ بِمَا عِنْدَكَ" فَقَالَ إِسْحَاقُ: هُوَ لَمَّا صَعَدَ المَعْنَى عزَّ عِزُّهُ عَلَى ظَهْرِ المِيمِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَمَى الأَصْنَامَ مِنْ فَوْقِ البَيْتِ نَزَلَتْ الآيَةُ وَهِيَ مَكِيَّةٌ: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾(1) وَكَانَ المَوْلَى مُتَّكِئَاً، فَاِسْتَوَى جالِسًا وَهُوَ يَتَبَسَّمُ، ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَى أَبِي شُعَيْبٍ.
فَقَالَ: "يَا أَبَا شُعَيْبُ ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾(2) أَهٰذَا قَوْلُكَ فِي المَسْأَلَةِ؟" فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ: "قُولِي مَا عَلِمْتُهُ مِنْكَ وَهُوَ رَأْيِي وَمُعْتَقِدِي، إِنْ أَذِنْتَ قُلْتُ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي" فَقَالَ لَهُ المَوْلَى: "عَلَى




