وَلَهُ بَاطِنٌ آخَرُ: "لَا تَعْلُوهُمْ الرِجَالُ" هٰؤُلَاءِ الرِجَالُ مَذْمُومِينَ وَهُمْ أَصْحَابُ عِلْمِ الظَاهِرِ لَا يَعْلُونَ عَلَى مُؤْمِنٍ بِعِلْمِهِمْ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ رَأْيِهِمْ وَلَا يَشْهَدُ لَهُمْ جَمَاعَةً وَلَا يَسْمَعُ لَهُمْ مَقَالَةً، فَإِنْ فَعَلَ ذٰلِكَ فَقَدْ عَلَا الضِدُّ المَلْعُونُ عَلَى الوَلِيِّ.
وَقَوْلُهُ عَزَّ عِّزُه: "وَلَا يَمُدُّونَ أَيْدِيَهُمْ لِلسُؤَالِ"
اليَدُ هَاهُنا العِلْمُ وَيُقَالُ لِلرَجُلِ المُنْعِمِ عَلَى غَيْرِهِ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ يَدٌ وَأَيَادٍ، وَتَقُولُ لِلرَجُلِ المُنْعِمِ عَلَيْكَ: لَمْ تَزَلْ أَيَادِيكِ أَبَدًا مُتَّصِلَةً عَلَيَّ وَعِنْدِي وَالمُؤْمِنُ لَا يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى عِلْمِ الضِدِّ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ وَلَا يَرْوِي عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَتَّقِيَهُ تَقِيَّةً وَيَخَافَهُ مَخَافَةً، فَلْيَسْتُرْ نَفْسَهُ بِهِ سِتْرًا.
رَوَاهُ الشَيْخُ أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونُ بْنُ القَاسِمِ الطَبَرانِيِّ قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدٍ القَاشَانِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي يَعْقُوبَ إِسْحَاقَ بِنِ مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ لَهُ: سَيِّدِي قَدْ آنَسْتُ مِنْ فُلَانٍ الكَاتِبِ رُشْدًا وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَجْتَمِعَ مَعَكَ، فَقَالَ: لَيْتَ وَلَا أَنْتَ يَا أَبَا نَصْرٍ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ وَلِمَ؟ هَلْ رَدَدْتُ عَلَيْكَ قَوْلًا أَمْ أَذَعْتُ لَكَ سِرًّا؟




