قَالَ: "إِيَّاكَ أَنْ تَنْزِلَ النُقْعَةَ الَّتِي فِي الحَمَّامِ فَإِنَّهُ يُنْزِلُهَا النَاصِبِيُّ وَهُوَ أَبْلَدُ مِنَ الكَلْبِ وَالخِنْزِيرِ، فَإِنْ اِحْتَجْتَ فَلَا تَغْمِسْ فِيهَا رَأْسَكَ، وَإِيَّاكَ وَشُقْفَةَ الحَمَّامِ فَإِنَّهَا قَدْ مَسَحَتْ جُلُودَ القِرَدَةِ وَالخَنَازِيرِ النَوَاصِبِ لَنَا أَهْلَ البَيْتِ وَاُسْتُرْ عَوْرَتَكَ فِي الحَمَّامِ فَإِنَّ اللّٰهَ تَعَالَى لَعَنَ الناظِرَ وَالمَنْظُورُ إِلَيْهِ" فَقُلْتُ: سَمْعًا وَطَاعَةً.
وَحَدَّثَنِي شَيْخِي أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ البَغْدادِيِّ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى المَوْلَى البَاقِرِ عزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا لِبَعْضِ غِلْمَانِهِ: "امْضِ إِلَى الحَمَّامِ وَأَعِدَّ فِيهِ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ" فَمَضَى الغُلَامُ لِمَا أَمَرَهُ بِهِ مَوْلَاهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَأَعْلَمَهُ فَأَتَى المَوْلَى إِلَى الحَمَّامِ فَلَمَّا دَخَلَ إِلَيْهِ نَظَرَ إِلَى قَوْمٍ عُرَاةٍ بِغَيْرِ مَآزِرَ فَغَمَّضَ عَيْنَيْهِ وَاِلْتَمَسَ الحَائِطَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا بْنَ بِنْتَ رَسُولِ اللّٰهِ مَتَى أَصَابَكَ هٰذا؟ فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا: "يَوْمَ هَتَكَ اللّٰهُ سَتْرَكَ فِيهِ".
رَأْسُ مَالِ الْمُؤْمِنِ
وَاِعْلَمْ يَا وَلَدِي: أَنَّ رَأْسَ مَالِ المُؤْمِنِ دِينُهُ لَا يُخْلِفُهُ فِي الرِحَالِ وَلَا يَأْمَنُ عَلَيْهِ الرِجَالَ الَّذِينَ أُرْجِلُوا عَنْ المَعْرِفَةِ فَالعِلْمُ كَرَمُهُ، وَالإِيمَانُ عِلْمُهُ، وَمَعْرِفَتُهُ




