ثُمَّ قَالَ لِي: إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يُجِيبُ إِلَّا بِعِلْمٍ وَبِحَقٍّ فَمَنْ اِسْتَعْمَلَ هٰذَا الحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَكَانَ لِأَحَدِكُمْ تِلْمِيذٌ وَسَأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا يَعْلَمُ جَوَابَهَا فَيَسْتَحِي أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْ الجَوَابِ فَيُجِيبُهُ بِغَيْرِ الصَوَابِ، فَيَكُونُ كَمَا قَالَ اللّٰهُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾(1) فَإِنَّهُ إِذَا أَجَابَهُ عَمَّا سَأَلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَقَدْ قَتَلَهُ.
وَرُوِيَ بِإِسْنَادِهِ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ أَنَّ الرَسُولَ عزَّ عِزُّهُ قَالَ: "بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ" مَعْنَاهُ: إِنَّ المِنْبَرَ ظُهُورُهُ وَوُجُودُهُ وَالقَبْرُ غَيْبَتُهُ وَبَيْنَ الغَيْبَةِ وَالظُهُورِ فاطِرٌ عزَّ عِزُّهُ وَهِيَ جَوْهَرَتُهُ وَهِيَ الرَوْضَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ فَإِنَّهُ لَمَّا غَابَ المِيمُ نَطَقَ السَيِّدُ فَاطِرٌ وَأَظْهَرَ المُعْجِزَ البَاهِرَ عِنْدَمَا قُلِعَتْ أَرْكَانُ المَسْجِدِ وَأَظْهَرَتْ الظُلْمَةَ فِي المَدِينَةِ وَبَعْدَ ذٰلِكَ أَظْهَرَتْ الغَيْبَةَ.
وَرُوِيَ فِي قَوْلِهِ: فَاطِرٌ أُمَّ أَبِيْهَا فَهِيَ أَمُّ الحَاءَاتِ الثَلاثِ وَهُمْ المِيمُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَرَادَ بِهِ مَرْيَمَ اِبْنَةَ عِمْرَانَ، وَهٰذَا مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ لِأَنَّ مَرْيَمَ فِرَاشُ




