وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَثَلُ العَالِمِ الَّذِي لا يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ كَمَثَلِ حِمَارِ الطَاحُونِ يَدُورُ مِنْ أَوَّلِ نَهَارِهِ إِلَى آخْرِهِ، وَعِنْدَهُ قَدْ قَطَعَ مَسافَةً بَعِيدَةً فَإِذَا حَلَّتْ عَيْنَاهُ نَظَرَ فَإِذَا هُوَ مَكَانُهُ الَّذِي كَانَ فِيهِ.
وَقَدْ قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى فِي حَقِّ مَنْ جَمَعَ عِلْمًا وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَلَا عَامَلَ اللّٰهَ بِهِ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾(1) وَفِيهِمْ يَقُولُ سُبْحانَهُ: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾(2) وَمِن سَبِيلِ الأَخِ وَفَّقَهُ اللّٰهُ وَأَيَّانَا لِلقَوْلِ وَالعَمَلِ بِطَاعَتِهِ وَمَرَضاتِهِ أَنْ يَعْرِفَ اللّٰهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، فَقَدْ قَالَ جَلَّ ثَناؤُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾(3) فَلَمَّا عَلِمَ مِنْهُمْ التَقْصِيرَ فِي حَقِّ مَعْرِفَتِهِ وَإِنَّهُمْ لَا يَعْبُدُونَهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ قَالَ رَحْمَةً لَهُمْ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(4) وَالإِشارَةَ فِي هٰذا الأَمْرِ إِلَى المَعْرِفَةِ بِهِ وَإِلَى العَمَلِ بِطَاعَتِهِ، لِأَنَّهُ لا يَتِمُ الإِيمَانَ إِلَّا بِالعَمَلِ.




