مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 802

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَلِيِّ نَضَّرَ اللّٰهُ وَجْهَهُ عَنْ قَوْلِ مَوْلَانَا الصَادِقِ عَزَّ عِّزُه: "شِيعَتُنَا لَا تَلِدُهُمْ العَواهِرُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلامٍ؟" فَأَجَابَ: إِنَّ ظَاهِرَ هٰذَا الخَبَرِ يُغْنِي عَنْ بَاطِنِهِ بِأَنَّ شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ لاِ تَلِدُهُمْ العَوَاهِرُ وَلَا يَكُونُونَ أَوْلَادَ زِنَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلامٍ إِعْزَازَاً لشِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ وَنَفْيًا لِلخَنَى عَنْهُمْ وَبَاطِنُهُ: إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَسْمَعُ هٰذَا العِلْمَ إِلَّا مِنْ أُبُوَّةٍ صَحِيحَةٍ وَمَقالَةٍ فَصِيحَةٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ وَلَا مِنْ وَاَلِدٍ لَا أُبُوَّةَ لَهُ وَلَا صِحَّةَ لِنَسَبِهِ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ السَيِّدِ الرَسُولِ عَزَّ عِّزُه أَنَّهُ قَالَ: "الجَنَّةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى أَوْلَادِ الزِنَا" وَالجَنَّةُ هِيَ المَعْرِفَةُ، وَمَنْ لَا أُبُوَّةَ لَهُ فَهُوَ وُلَدُ زِنَا وَالمَعْرِفَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ رَوَى وَأَقَرَّهَا إِقْرَارَاً فَهُوَ هَبَاءٌ مَنْثُورٌ، وَحُجَّةٌ عَلَيْهِ لَا حُجَّةٌ لَهُ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِالْأُبُوَّةِ المَعْرُوفَةِ المَشْهُورَةِ.

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "لَا تَعْلُوهُمْ الرِجَالُ" فَقَدْ يَجْرِي عَلَى المُؤْمِنِ مِثْلُ هٰذَا فِي صِبَاهُ عَلَى طَرِيقِ الخُدْعَةِ وَالفَزْعَةِ، وَيَكُونُ ذٰلِكَ لِذَنْبٍ اِقْتَرَفَهُ فِي قَمِيصٍ غَيْرِ ذٰلِكَ القَمِيصِ، وَجُرْمٍ أجْتَرَمَهُ مَعَ أَخِيهِ المُؤْمِنِ مِنْ هَتْكِ سَتْرِهِ أَوْ نَظَرٍ إِلَى حَرَمِهِ أَوْ مُعاوَنَةِ الضِدِّ عَلَيْهِ وَاِفْتِخَارِهِ عَلَيْهِ بِمُلَابَسَةِ الأَضْدَادِ فَجُوزِيَ عَلَى مَا أَتَاهُ بِعُلُوِّ هَيْكَلِ الضِدِّ المَلْعُونِ عَلَى هَيْكَلِهِ الصَافِي فَوَطِئَهُ وَأَذَلَّهُ وَأَقْمَاهُ عَدْلًا مِنَ البَارِي تَعَالَى.

الصفحة 74 من 802