وَرُوِيَ: أَنَّهُ كَانَ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ رَجُلٌ قَدْ مَلَأَ بَيْتًا عِلْمًا فَأَوْحَى اللّٰهُ اليَهَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّ اللّٰهِ مُوسَى عزَّ عِزُّهُ: "قُلْ لِهٰذَا الرَجُلِ: إِنَّهُ قَدْ خَبَّأَ العِلْمَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَقَرَّبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَلَنْ أَقْبَلَهُ".
وَرُوِيَ: عَنْ بَعْضِ العُلَمَاءِ أَنَّهُ رُؤِيَ عِنْدَ وَفَاتِهِ يَنْظُرُ إِلَى يَدِهِ وَيَبْكِي فَقَالَ لَهُ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ: يَا سِيدِي إِنَّا نَرَاكَ تَنْظُرُ إِلَى يَدِكَ وَتَبْكِي؟ فَقَالَ: وَدِدْتُ لَوْ أَنَّها قَطِعَتْ وَلَمْ أَكْتُبْ ما كْتَبْتَ وَلَمْ أَعْمَلْ بِهِ فَقَدْ صَارَ حُجَّةً عَلَيَّ.
وَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا الصَادِقُ عزَّ عِزُّهُ: "تَعَلَّمُوا العِلْمَ وَأُضِيفُوا إِلَيْهِ السَكِينَةَ وَالحُلْمَ وَلَا تَكُونُوا مِنْ جَبَابِرَةِ العُلَمَاءِ فَلَا يَفِي(1) عَلَيْكُمْ بِجَهْلِكُمْ وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ لِيَتَواضَعَ لَكُمْ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْكُمْ".
وَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ فِي وَصِيَّةٍ لِكُمَيلِ بْنِ زِيَادٍ: "يَا كُمَيْلُ: العِلْمُ خَيْرٌ مِنَ المَالِ العِلْمُ يَحْرُسُكَ وَأَنْتَ تَحْرُسُ المَالَ، يَا كُمَيْلُ: المَالُ تَنْقُصُهُ النَفَقَةُ وَالعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الإِنْفَاقِ، يَا كُمَيْلُ: العِلْمُ حَاكِمٌ وَالمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ يَا كُمَيلُ: العِلْمُ يُوْرِدُكَ الجَنَّةَ وَالمَالُ يُورِدُكَ النَارَ، يَا كُمِيلُ: إِذَا مَاتَ خُزَّانُ الأَمْوَالِ اِنْقَطَعَ ذِكْرُهُمْ وَخُزَّانُ العِلْمِ أَحْياءٌ بَاقُونَ مَا بَقِيَ العِلْمُ".




